الصفحة 44 من 110

لقد صرح علماؤكم وقدواتكم: أن علة الزيارة عندكم ليست تلك العلل التي أشار إليها النبي صلى الله عليه وسلم، وإنما علتها عندكم ما جاء النبي صلى الله عليه وسلم وجميع الأنبياء لمحاربته وإزالته، ألا وهو الاستشفاع بالمخلوقين ولاستمداد منهم، واعتقاد أنهم يقربون إلى الله زلفى، ألم يقل العيدروس في «بذل المجهود» ذلك الكتيب الذي طبع عام (1328هـ) وأعدتم هذه الأيام تصويره وتوزيعه على الناس، ليقرؤوه ويعتقدوا ما فيه. ألم يقل: «فإن المقصود من الزيارة الاستمداد من أرواح الأنبياء والأئمة والعبارة عن هذا الاستمداد من هذا الجانب، والإمداد من الجانب الآخر، ولزيارة المشاهد أثر عظيم في هذين الركنين، أما الاستمداد فهو بانصراف همة صاحب الحاجة باستيلاء ذكر الشفيع والمَزور على الخاطر، حتى تصير كلية همته مستغرقة في ذلك، وتقبل كليته على ذكره وحضوره بباله، وهذه الحالة سبب منبه لروح ذلك الشفيع والمَزور حتى تمده تلك الروح الطيبة بما يستمد منها» (1) .

واضح من هذا النقل العلة لدى القبوريين في زيارة القبور، وهي الاستمداد ويؤكد هذا واقع حالهم، فإنهم في كل مرحلة من مراحل زياراتهم يلهجون بالاستمداد من الأولياء، ودعائهم من دون الله والاستعانة بهم، والتوسل بهم إلى الله.

وفي زيارة هود بالذات يعلمون الناس حينما يحثونهم على زيارته أن يطلبوا حاجاتهم منه، فتراهم كثيرًا ما يرددون في فترة التحريض على الزيارة:

هود النبي المرسل ... ... ... في وداي الأحقاف قبره صحيح

قم زره واحذر تكسل ... ... ... واطلب مرادك منه حول الضريح (2)

فهل يقول مسلم عالم بشرع الله فقيه فيه أن هذه الزيارة لهذه الأغراض التي شرعها لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم؟!

(1) بذل المجهود (ص:20) .

(2) الصبان (ص:30) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت