الصفحة 45 من 110

أقول: لا، بل أن القوم قد صرحوا بأنهم نقلوا تلك الزيارة من الزيارة الشرعية التي عبروا عنها بأنها على طريقة الفقهاء إلى الطريقة البدعية الشركية التي عبروا عنها بطريقة الصوفية.

يقول الصبان: «كانت السنة النبوية قد أوضحت كيفية زيارة القبور، وأنها للسلام والترحم على الميت، ومن هذا المنطلق كانت زيارة السابقين» (1) ثم يقول (2) : «في عهد الإمام عبد الله بن أبي بكر العديروس انتقلت الزيارة من الكيفية الفقهية إلى الطريقة الصوفية، والتي لا تقتصر على السلام والترحم بل تتناول التوسل والاستمداد والتبرك بالمزار له» .

ويقول عبد اللاه بلفقيه في كتابه (الفوائد حول المزارات) ، إن الزيارة انتقلت إلى الطريقة الصوفية في عهد العيدروس من التجمع لها، وكان ميلاد سيدنا العيدروس سنة (811هـ) (1408م) ووفاته سنة (865هـ) (1460م) وكان ذلك لتوقف العيدروس طيلة 13 سنة كما ذكر مؤلف (التحف النورانية) الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن باوزير هو الداعي لانتظار الإذن الرباني في نقل زيارة النبي هود من طريقة الفقهاء إلى الطريقة الصوفية.

أعود بعد هذا وأقول: أهكذا يا سالم الشاطري يحتج بأحاديث النبي صلى الله عليه وسلم، أهكذا تغالط الأمة وتستدل بأدلة تدل على عكس ما تدعو إليه؟ أما تخاف الله؟؟

إن العيدروس ظل حسب تعبير بلفقيه ثلاثة عشر عامًا ينتظر الإذن الرباني بتحويل الزيارة من إجرائها على الطريقة الشرعية إلى إجرائها على الطريقة البدعية، ثم بعد تلك المدة يأتيه الإذن بذلك، فتتحول الزيارة إلى استمداد وتبرك وتوسل، هذا ما اعترفوا به، وما خفي كان أعظم.

أبعد هذا كله تحتج بالأحاديث على مشروعية هذه البدع والشركيات؟؟.

الفصل الثاني

النهي عن شد الرحال إلى القبور وعن اتخاذها أعيادًا

المبحث الأول: النهي عن شد الرحال إلى غير المساجد الثلاثة:

(1) ص:25).

(2) ص:25)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت