الصفحة 49 من 110

وقد فهم العلماء من هذا الحديث النهي عن إقامة الزيارات الموسمية الحولية للقبور، قال العلامة المناوي رحمه الله (معناه النهي عن الاجتماع لزيارته اجتماعهم للعيد، إما لدفع المشقة أو كراهة أن يتجاوزوا حد التعظيم، ثم قال: ويؤخذ منه أن اجتماع العامة في بعض أضرحة الأولياء في يوم أو شهر مخصوص من السنة، ويقولون هذا يوم مولد الشيخ ويأكلون وبشربون، وربما يرقصون فيه، منهي عنه شرعًا وعلى ولي الشرع ردعهم عن ذلك، وإنكاره عليهم وإبطاله) انتهى بواسطة عون المعبود (1) . وزيارة هود زيارة حولية تقام في تاريخ محدد معلوم، معلومة أيامها من ذلك الشهر، وهي الأيام التاسع والعاشر والحادي عشر من شهر شعبان، بل الأدهى والأمر أنها شبهت إلى حد كبير بأيام الحج، فهناك يوم النحر، ويوم الوقوف، ويوم النفر، ويوم العيد هو اليوم العاشر، ويوم الوقفة هو اليوم الحادي عشر، الذي يقول عنه الصبان - وهو ممن يحضر هذه الزيارة ويعرفها حق المعرفة معرفة مشاهدة وليست منقولة عن أحد - يقول: (يعتبر اليوم العاشر عيد الزوار بالشِعب، فينحرون الأغنام، ويأكلون ألذ المأكولات - ويتفننون في الطهي للطعام، وفي أجناس الطعام من الهريسة وغيرها) (2)

ويقول قبل ذلك: (تكون الوقفة يوم الحادي عشر تكتمل وفود الزائرين، ومن أدرك الوقفة أدرك الزيارة، والوقفة يوم الحادي عشر شعبان صباحًا، وسميت بالوقفة كالوقوف بعرفات، فمن أدرك الوقوف بعرفات أدرك الحج، ومن فاته الوقوف بعرفات فاته الحج، وهكذا في الزيارة) .

ثم يقول [ص:43] تحت عنوان «النفرة» : تبتدي النفرة الأولى في عصر يوم الحادي عشر، فينفر ويرحل آل علوي وآل سيئون ومن كان غربي سيئون (3) . أما موكب أهل تريم فيبتدي في النفرة يوم 12 شعبان (4) .

(1) ج:6- ص:32-33).

(2) ص:43)، وقد خالف الصبان في جعله اليوم الحادي عشر يوم الوقفة سائر من كتب عن ذلك.

(3) أي أصحاب علو الوادي، وقد فسره بأنهم من كان غربي سيئون.

(4) ص:43).

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت