كانت حضرموت كغيرها من نواحي اليمن على السنة والاتباع، وكان السائد فيها عقيدة أهل السنة التي اشتهرت فيما بعد بمذهب الإمام أحمد رحمه الله، أو عقيدة الحنابلة، حتى وفدت عليها العقائد الوافدة: الخوارج في أوائل القرن الثاني، ولكن لم يكن لهم تأثير في أوساط الناس، إلا فترة وجيزة حين قامت دولتهم على يد عبد الله بن يحي الكندي طالب الحق، والتي استمرت سنوات قصيرة جدًا ثم سحقت على يد الأمويين في آخر دولتهم. كما وفدت الشيعة الإمامية مع المهاجر أحمد بن عيسى جد آل باعلوي عام (318هـ) ، ولكنها لم تجد قبولًا مما اضطر أحفاد هذا الرجل أن يتظاهروا بالدخول في مذهب أهل السنة مع بقاء بعض العقائد الإمامية لديهم، كما يقر ذلك ابن عبيد الله في رسالته (نسيم حاجر) ثم تطرأ العقيدة الأشعرية بقدوم الدولة الأيوبية التي حملتها معها إلى اليمن كما يقول مؤرخو اليمن، ومع هذا كله كان السائد هو علم الكتاب والسنة، والناس عليه مقبلون حتى كان أواخر القرن السادس وأوائل القرن السابع بعد أن اكتمل المد الصوفي في العالم الإسلامي، وفدت دعوة التصوف إلى حضرموت يمثلها عبد الله الصالح لمغربي، الذي أرسله شعيب أبو مدين لغرس بذرة التصوف في شخصية الفقيه المقدم محمد بن علي باعلوي، بدرجة أساسية،ثم في شخصية الشيخ سعيد العمودي.
قال الشلي في المشرع الروي: «وكان أهل حضرموت مشتغلين بالعلوم الفقهية، وجمع الأحاجيث النبوية، ولم يكن فيهم من يعرف طريق الصوفية ولا من يكشف اصطلاحاتهم السنية، فأظهر الأستاذ - الفقيه المقدم محمد بن علي باعلوي المتوفى سنة 652 - علومها ونشر أعلامها» (1) . ويقول الحامد في تاريخه:
(1) ج:2- ص:5).