(ومع كون الأستاذ الفقيه المقدم هو الذي فتح لأهل حضرموت باب التصوف على مصراعيه، وأنار لهم السبيل لسلوك تلك الطريقة، فلم يكن هو أول متصوف في بني علوي إذ كان أول متصوف منهم هو الشريف الصالح أحمد بن علوي بن محمد صاحب مرباط، وهو ابن عم الأستاذ الفقيه، وتوفي الشريف أحمد المذكور في عشر الخمسين بعد الستمائة، ثم تصوف بعده الإمام الفقيه المقدم، فكان ذلك فاتحة لتصوف العلويين الحضرميين، وتبعهم في ذلك غيرهم من أهل حضرموت) (1) ، أما عن كيفية إرسال مندوب الشيخ أبي مدين إلى حضرموت، ووصله إلى الفقيه المقدم بتريم وإلباسه لباس الصوفية، وانخلاعه عن طريق الفقهاء، فقد ذكرها الحامد في نفس التاريخ نقلًا عن الجوهر الشفاف لعبد الرحمن الخطيب (الحكاية السابعة وعشرون) ، وما جاء في تلك الحكاية: وفي رواية أنه قال أيضًا: اذهب إلى حضرموت تجد فيها الفقيه محمد بن علي أبوعلوي عند الفقيه علي بن أحمد با مروان يستقي منه العلم طارحًا سلاحه على رجليه فاغمزه من عند الفقيه وحكمه، واذهب إلى (قيدون) تجد فيها سعيد بن عيسى فحكمه، قال الشيخ عبد الرحمن فغمزته وحكمته وما شاور أبا مروان، فلما رجع إليه وفي رأسه الخرقة اغتاظ عليه وقال له: رجوناك إمامًا مثل ابن فورك، فتركت صحبتنا ورجعت إلى زي الصوفية، أو كما قال، فقال محمد بن علي الفقر خير، وهاجره أبو مروان إلى أن توفى) (2)
(1) ص:715-716).
(2) ص:716-717) (هنا يختلف السياق قليلًا عن القصة في الجوهر الشفاف: (وفي رواية أنه قال أيضًا: اذهب إلى حضرموت تجد فيها الفقيه محمد بن علي أبو علوي عند الفقيه علي بن أحمد أبي مروان يستقي منه العلم طارحًا سلاحه على رجليه فاغمزه من عند الفقيه وحكمه، واذهب إلى(قيدون) تجد فيها سعيد بن عيسى فحكمه، قال الشيخ عبد الله فلما وصلت إلى تريم وجدت الفقيه محمد بن علي كما قال الشيخ عبد الرحمن فغمزته وحكمته وما شاور أبا مروان، فلما رجع إليه وفي رأسه الخرقة اغتاظ عليه وقال له: رجوناك إمامًا مثل ابن فورك، فتركت صحبتنا ورجعت إلى زي الصوفية، أو كما قال، فقال محمد بن علي الفقر خير، وهاجره أبو مروان إلى أن توفى) [الجوهر الشفاف (ج:1ص-82) ] .