هذه حكاية دخول الصوفية إلى حضرموت، وعندها ظهر الاهتمام بزيارة هود، وتوافدت إليه الصوفية من حضرموت وغيرها، وإن كان بعض المؤرخين قد أشار إلى أن الزيارة كانت معروفة قبل القرن السابع، إلا أن ذلك لا يمكن إثباته بنقل صحيح ولا مفصل لتلك الزيارة المزعومة، وأول من نصوا على اهتمامه بهذه الزيارة وعنايته بها وجعلها موسمًا عامًا محددًا هو الشيخ عبد الله با عباد المشهور بـ (القديم) كما نص على ذلك صالح الحامد في تاريخه فقال: (وفي القرن السابع عهد الشيخ عبد الله با عباد القديم، كان للزيارة موسم يذهبون فيه مع الشيخ عبد الله، وذلك بعد فراغ الناس من أشغال التمر وتعبئته، لا على الأشهر القمرية) (1) والشيخ باعباد متوفى عام (678هـ) ، كما وردت إشارة إلى زيارة الفقيه المقدم لذلك القبر كما مر، وجاء في طبقات الخواص في ترجمة أحمد بن أبي الجعد الأبيني حكاية تدل على عناية الصوفية بهذا القبر، قال: (ومن غريب ما يحكى عنه في أيام النهاية أنه خرج يومًا هو وأصحابه لزيارة قبر النبي هود عليه وعلى نبينا أفضل الصلاة والسلام، فوافق الشيخ سعيد بن عيسى الحضرمي في جماعة من أصحابه يريدون الزيارة أيضًا، فساروا جميعًا فلما بلغوا بعض الطريق بدا للشيخ سعيد أن يرجع، فرجع هو وأصحابه، ومضى الشيخ أحمد فزاروا ورجعوا، فلما كان بعد أيام خرج كل منهما هو وأصحابه لزيارة ذلك القبر المذكور من غير موعد، فالتقوا في بعض الطريق، فقال الشيح أحمد للشيخ سعيد: قد توجب عليك حق للفقراء، فقم وأنصف من نفسك، فقام الشيخ سعيد وقال: من أقامنا أقعدناه، فقال الشيخ أحمد: ومن أقعدنا أبتليناه، فأصاب كل واحد منهما ما قال صاحبه، وصار الشيخ أحمد مقعدًا إلى أن لقي الله تعالى، وصار الشيخ سعيد مبليًا في جسمه حتى لقي الله تعالى) (2) ، والقصة على ما فيها من المجازفة تدل على عناية الصوفية بزيارة هذا القبر، وقد توفي أحمد بن أبي الجعد لبضع
(1) ص:69).
(2) ص:74).