الصفحة 54 من 110

وتسعين وستمائة كما في الطبقات المذكورة (1) وتوفي الشيخ سعيد فيما بين الستين والسبعين وستمائة (2) من تلك الطبقات.

وبما مر يتضح أن هذه الزيارة اشتهرت وتوطدت بدخول التصوف إلى اليمن، وعلى يد أقطابه، وكل من سبقت الإشارة إليهم هم من أقطاب الصوفية.

والصوفية من أشد طوائف هذه الأمة غلوًا في القبور وأهلها، وهم الذين أدخلوها إلى ديار أهل السنة، بعد أن اختلطوا بغلاة الشيعة الباطنية وأخذوا بعض عقائدهم ومنها الغلو في الأولياء كما قال ابن خلدون في مقدمته: (وكان سلفهم مخالطين للإسماعيلية المتأخرين من الرافضة الدائنين بالحلول وإلهية الأئمة مذهبًا لم يعرف لأولهم، فأشرب كل واحد من الفريقين مذهب الآخر، واختلط كلامهم وتشابهت عقائدهم، وظهر في كلام المتصوفة القول بالقطب ومعناه رأس العارفين... الخ) (3) . وعلى كل ما ذكر تعرف إن شاء الله سر المسألة، وأن خرافة قبر هود من أصلها وراءها الصوفية القبورية الذين يريدون أن يؤسسوا لهم منطقة مقدسة يستغلون العامة من خلالها، كشأن الطرق الصوفية التي تجعل مقام شيوخ الطريقة مقامًا مقدسًا، وينالون بذلك الشهرة والسلطة الروحية على قلوب الملايين من البشر، وستأتي الأدلة على هذا الكلام في آخر الفصل الثاني إن شاء الله تعالى.

المبحث الثاني: آل باعلوي يتسلمون قيادة هذه الزيارة ويطورونها

(1) ص:74).

(2) ص:146).

(3) المقدمة (ص:473) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت