وقد ذكر في تذكير الناس من كان يزور بالناس من آل أبي علوي منذ الفقيه المقدم إلى أبي بكر بن سالم (1) .
المبحث الثالث: اتخاذ هذه الزيارة عيدًا سنويًا محددًا بحدود زمانية:
سبق أن نقلنا الحديث الصحيح الذي ينهى فيه النبي صلى الله عليه وسلم عن اتخاذ قبره عيدًا، وأن العلماء استنبطوا من ذلك أنه لا يجوز أن تتخذ قبور غيره من الأنبياء أو الأولياء أعيادًا، وأن معنى العيد هو ما يعتاد مجيئه في السنة أو الشهر أو الأسبوع. ولكن برغم ذلك وبرغم الأدلة الصحيحة ترى القبوريين يتجاهلون هذه الأدلة المحكمة ويلجئون إلى المتشابهات فيعتمدون عليها، ويموهون بها على الناس شأنهم شأن من قال الله فيهم: (( فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللَّهُ ) ) [آل عمران:7] ، ولذلك فقد جعلوا هذه الزيارة عيدًا، وجعلوا مواقيت محددة لكل منسك من مناسكها، يقول الحامد في تاريخه: (قد صار منذ عهد غير قريب لزيارة قبر النبي هود عليه السلام بحضرموت موسم خاص يجتمع له الناس، ولا أظن إلا أن موسم زيارته كان في عهد الجاهلية أيضًا، فقد ذكر اليعقوبي سوق الشحر: «وأنه تقوم به مهرة تحت ظل الجبل الذي عليه قبر هود عليه السلام» وفي القرن السابع في عهد الشيخ عبد الله، وذلك بعد فراغ الناس من أشغال التمر وتعبئته لا على الأشهر القمرية، وأول من جعل موسم الزيارة على الشهر القمري هو الشيخ الكبير فخر الوجود أبو بكر بن سالم العلوي المتوفى سنة(992هـ) إذ جعل ذلك في شعبان، وجعل المبيت ليلة النصف من شعبان هناك، إذ كان هو يقيم هناك من الليلة الحادية عشرة منه، وقيل أن أول رتب الزيارة في ذلك الحين هو شهاب الدين أحمد بن عبد الرحمن والمشهور الأول (2) .
الفصل الثاني
لاهتمام الكبير بهذه الزيارة والهدف من وراء ذلك
(1) انظر (ص:229) .
(2) ص:69).