فهذه النصوص فيها التصريح الواضح بالحث الكبير على هذه الزيارة، رغم أن هناك سننًا مهجورة، ماحث أحد على إحيائها بل واجبات وفرائض ضائعة ولم تحظ بالحث على إقامتها ولو بعشر الحث على هذه الزيارة، فبماذا نفسر ذلك؟!
المبحث الثاني: الفضائل المفتراة التي يروجون بها لهذه الزيارة
من أقبح الأعمال وأعظمها الكذب الذي يهدي إلى الفجور، والفجور يهدي إلى النار، وأعظم من ذلك أن يكون الكذب على الله ورسوله لإضلال الناس.
يقول الله تعالى: (( إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لا يُفْلِحُونَ ) ) [يونس:69] ، وقال تعالى: (( فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا لِيُضِلَّ النَّاسَ بِغَيْرِ عِلْمٍ ) ) [الأنعام:144] ، ويقول الرسول صلى الله عليه وسلم: «من كذب علي متعمدًا فليتبوأ مقعده من النار» [حديث متواتر] ، ولا شك أن الوعد بمغفرة الذنوب أو بالبشارة بالجنة أو بتحمل ذنوب الناس إنما يُعلم بالوحي، فمن صرّح بشيء من ذلك أو وعد به أحدًا من الناس بغير وحي، وبغير أذن من الله فقد افترى على الله الكذب، وقد قال الله تعالى عن اليهود: (( أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنفُسَهُمْ بَلْ اللَّهُ يُزَكِّي مَنْ يَشَاءُ وَلا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا * انظُرْ كَيْفَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَكَفَى بِهِ إِثْمًا مُبِينًا ) ) [النساء:49-50] ، فجعل تزكيتهم لأنفسهم إثمًا مبينًا لأن حقيقة النفس وما فيها من خير وما يختم لها به لا يعلمه إلا الله، فلما تجرءوا وزكوا أنفسهم جعل الله ذلك من الكذب عليه سبحانه، وهكذا هنا الذي يدعي بأن العمل الفلاني جزاءه الجنة أو مغفرة الذنوب، أو أن العمل الفلاني فيه كذا أو كذا من الأجر من دون علم به عن طريق الوحي، فهو من المفترين على الله الكذب وكفى به إثمًا مبينًا!