ومن مظاهر الوثنية انتشار المصليات التي تنسب إلى بعض الأولياء، حيث يتهافت عليها الزوار، ويصلون فيها تبركًا بها وبأصحابها، فهناك صورة مسجدين يمين وشمال القبة، أحدهما ينسب إلى أبي بكر بن سالم والآخر إلى عبد الرحمن السقاف، وهما لا يمكن أن يتسع أحدهما لأكثر من أربعة أو خمسة أشخاص على الأكثر، لا يقصد إلا أن يتبرك الزوار بالصلاة فيهما.
كما أن هناك حصاتين إحداهما - وهي الأشهر والأظهر - الحصاة المنسوبة لعمر المحضار، وقد صارت من المناسك الأساسية للزيارة، حيث يصلي عندها سنة الوضوء بعد الخروج من النهر.
وأخرى باسم علي بن أبي بكر السكران، لا تزال موجودة وإن كان شكلها يوحي بقلة الاعتناء بها في هذه الأزمنة وهي صخرة يحيط بها بناء من الطين على شكل مصلى صغير ولا أدري أيصلي المصلي فوقها أو إليها.
واعتبارنا أن مثل هذه الأمور من المظاهر الوثنية مبني على الأثر الثابت عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه، حينما رأى بعض الناس ينتابون أماكن يصلون فيها في الطريق إلى مكة فقال: (أيها الناس إنما هلك من كان قبلكم باتباعهم مثل هذا حتى أحدثوها بيعًا، ومن عرضت له صلاة فليصل، ومن لم تعرض له فيه صلاة فليمض) وقد سبق تخريجه.
ومن مظاهر الوثنية كذلك: الصخرة التي تسمى (الناقة) ، والتي يعتقد أنها ناقة نبي الله هود عليه السلام، التي كان يركبها عند وصوله إلى ذلك الموضع، ودخوله في ذلك الشق، فمات هو هناك، وتحجرت الناقة مكانها!.
يقول الصبان: (الناقة المتحجرة يزعم العوام أن ناقة هود تمخضت ثم صارت حجرًا وقد بني حول الصخرة المسماة الناقة بناء من الحجر، وردم وسوي فتهيأ هناك موضع للزوار يسع الجموع وطلي بالنورة) (1)
قلت: لا شك أن العوام يعتقدون ذلك، بل حتى العلماء منهم يعتقدون ذلك، ويؤدون طقوسهم أمامها وفي الساحة الممتدة تحتها، فالموالد والمواعظ لا تقام إلا هناك، وهذا ما يؤكد اعتقادهم فيها، ويرسخ عند العوام ذلك الاعتقاد.
(1) ص:39).