الصفحة 95 من 110

ومن مظاهر الوثنية: النهر المقدس الذي يعتقدون أنه من أنهار الجنة، والذي يعتبر الاغتسال فيه أحد أركان الزيارة، حيث يقول الصبان: (تتوافد كل مجموعة زوار من بلد إلى النهر وإلى الناحية التي يقف فيها الحبيب المنصب، وكل بلد يتقدم زوارها منصب وحبيب أو شيخ، ويبدءون في نزع ثيابهم للغسل، إلا ما يستر العورة، ويغتسلون في النهر، وهو يرمز إلى تطهيرهم من الخطايا والدنس) (1)

وهذا ما يؤكد عليه علامتهم عمر بن حفيظ، كما نقل عنه عبيدون: (إذا توجهت قد تغتسل في النهر، اجعل لك نية في الغسل، انظر سنة لكل تائب إلى الله أن يغتسل، فأنت انو الاغتسال للتوبة، كما يتطهر جسدك يتطهر فؤادك وقلبك فهو محل نظر الله جل جلاله) (2) .

إذن النهر مقدس والاغتسال فيه مقصود للتعبد والتبرك، وهذا ما حمل الأستاذ كرامة سليمان لأن يشبهه بنهر الكنج المقدس عند الهندوس قال: «فالموقع من الناحية الطبيعية يشبه إلى حد ما ذلك الموقع المقدس لدى الهندوس حيث يجري نهر الكنج المقدس، والذي يحج إليه الهندوس للعبادة والغسل والتطهير» (3) .

قلت: ولا يستبعد أن يكون القوم قد اقتبسوا ذلك من الهندوس، فالحضارم قد عرفوا الهند ورحلوا إليها من قرون طويلة، ونقلوا كثيرًا من العادات الهندية الدينية والدنيوية، فلعل هذا من ذاك، إضافة إلى أنهم قد نصوا أنه من أنهار الجنة، كما في «بذل المجهود» (4) .

الفصل الخامس

مناسك زيارة هود

المبحث الأول: المناسك الزمانية

اتفق كل من كتب عن زيارة هود مما اطلعنا على كتابته، أن هذه الزيارة ليست مجرد زيارة قبور يسلم فيها الزائر على أهل القبور ثم يدعو لهم وينصرف عنهم، وإنما لهذه الزيارة مناسك مرتبة لا يجوز تقديم شيء منها عن موضعه أو تأخيره عنه، وهذه المناسك مناسك زمانية ومناسك مكانية، وهذا تشريع ما لم يأذن به الله، وتشبيه لهذا القبر ببيت الله الذي جعله منسكًا ليذكر اسم الله عنده.

(1) ص:38).

(2) ص:59).

(3) ص:290).

(4) ص:14).

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت