الصفحة 9 من 34

وكان اطلاع الغزالي على علوم الفلسفة، أثناء تدريسه في بغداد، وقد أتى على منتهى علومهم في أقل من سنتين، ثم واظب على التفكر فيها قريبًا من سنة، حتى انكشف له ما فيها من خداع وتلبيس.

وهو يصنف الفلاسفة إلى ثلاثة أقسام:

-الصنف الأول: الدهريون، وهم الذين جحدوا الصانع، وهؤلاء هم الزنادقة.

-الصنف الثاني: الطبيعيون، وهم اعترفوا نتيجة كثرة اشتغالهم بعلم التشريح، بوجود فاطر حكيم مطلع على غايات الأمور وأبعادها.

-الصنف الثالث: الإلهيون، المتأخرون من الفلاسفة، أمثال سقراط وأفلاطون وأرسطو. هؤلاء ردّوا على الصنفين الأولين، وإذا تتبعنا الغزالي في حكمه على الفلاسفة، نرى أن المعيار الذي استعمله هو معيار الإيمان، وحكم من خلاله عليهم. فالدهريون والطبيعيون زنادقة لمخالفتهم أصول الإيمان. أمَّا الإلهيون وأبرزهم أرسطو، فإن الغزالي يُبدي اهتمامًا واضحًا بهم. وهو اعترف بفضل أرسطو في ترتيب المنطق، وتهذيب العلوم، وتحرير ما لم يكن محَّررًا من قبل. وهو ينظر إلى أرسطو، بأنه استبقى من رذائل الذين أتوا قبله"بقايا"لم يوفق"للنزع عنها". وفي هذا الحكم تخفيفي على هذا الفيلسوف الذي يجب تكفيره في مسائل وتبديعه في مسائل أخرى.

ج - مذهب التعليم:

وبعد الفراغ من الفلسفة وأدلتها، وجد الغزالي أن علمها غير وافٍ بما هو مطلوب (اليقين) وأن العقل ليس كاشفًا للغطاء، وليس محيطًا بكل المُعضِلات. وكان قد سمع بمذهب التعليمية، وأنهم يقولون أن اليقين يؤخذ من الإمام المعصوم، فأراد الاطلاع على ما في كنانتهم. ثم جاءه أمر من الخليفة بالرد عليهم، وكشْف حقيقة مذهبهم فألَّف في ذلك كتابه المعروف"المستظهري"الذي لامه بعضهم عليه، لأنه قرّر فيه حججهم ورتبها ثم رد عليها، وفي ذلك نشرٌ لمعتقدهم من حيث لا ندري. فلربما قرأ البعض ترتيب حججهم فاقتنع بها، دون أن يقرأ الردود عليها. يجيب الغزالي على ذلك، بأن شبهة الباطنية كانت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت