وقد بين ابن القيم سبب تأليفه لهذا الكتاب فقال:"ومن بعض حقوق الله على عبده ردُّ الطاعنين على كتابه ورسله ودينه ومجاهدتهم بالحجة والبيان, والسيف والسنان, والقلب والجنان وليس وراء ذلك حبة خردل من الإيمان".
[8] إظهار الحق للإمام العلامة الشيخ رحمه الله بن خليل الرحمن العثماني الكيرانوي (1232 - 1308هـ) , وهذا الكتاب عبارة عن مجلدين كبيرين, وهو مطبوع, عُني بطبعه الشيخ عبد الله بن إبراهيم الأنصاري على نفقة الشؤون الدينية بقطر, والشيخ رحمة الله هو مؤسس المدرسة الصولتية بمكة المكرمة. قوام هذا الكتاب مناظرة بين الشيخ رحمه الله و (القس فندر) عليه لعنة الله, الذي جاء من إنجلترا إلى بلاد الهند، مبشرًا بنصرانيته ومدافعًا عنها، وقام بجولات في مديريات الهند المختلفة يخطب في المجامع ويدعو إلى النصرانية.
وقد حرص الشيخ رحمة الله على مناظرة (القس فندر) كل الحرص، فراسله كما يقول الشيخ أبو الحسن الندوي في تقديمه لهذا الكتاب، فراسله في هذا الموضوع وألحَّ عليه بالظهور أمام الجمهور وعلماء المسلمين ولما رأى القس أنه لا بد له من المناظرة قبلها.
بدأت المناظرة في 11 رجب 1270هـ الموافق 10/4/1854م في أكبر آباد أكره، إحدى مديريات الولاية الشمالية الرئيسية، وإحدى مجالات النشاط التبشيري في الهند في حي من أحيائها يعرف بحارة عبد المسيح.
حضر المناظرة عدد كبير من حكام وقضاة وموظفي المديرية، وحضر القس فندر والقس وليم كلين، وعدد كبير من أعيان البلد ووُجهائه من المسلمين والنصارى، وتناولت المناظرة خمس قضايا هي: التحريف في الكتاب المقدس العهد القديم والعهد الجديد، وقوع النسخ، التثليث، نبوة محمد صلى الله عليه وسلم، وصدق القرآن وصحته.
وتقرر أنه إذا انتصر الشيخ رحمه الله يدخل فندر في الإسلام, وإن كان العكس تنصر الشيخ، فما كان من القس إلا أن اعترف بوقوع التحريف في ثمانية مواضع من الإنجيل.