فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 52 من 57

وهذا لعَمْرُ الله من الأخطاء الفاحشة الفادحة، ومن باب الحرص الذي لا مبرِّر له ولا داعي له، وما عَلِم هؤلاء أن الفتنة أعظمَ الفتنة وأشدَّها في ترك المناصحة في أمور الدين، ومجاملة الأشخاص ومداراتهم حيث لا تجوز المجاملة والمداراة، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (الدين النصيحة) ثلاثًا قالوا: لمن يا رسول الله؟ قال: (لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم) [1] ، فقد أوجب الله لى عباده النصيحة لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين من علماء وحكام وعامتهم على قدر الطاقة, ورحم الله عمر رضي الله عنه حين دعا لمن نصحه، واعتبرَ من باب الإهداء الذي يُشكَر عليه, فقال: رحم الله امرءًا أهدى إليَّ عيوبي.

إن من أوجب حقوق الله على عباده - بعد توحيده وعدم الإشراك به - ردَّ الطاعنين على الإسلام، ومقارعتهم بالحجة والبيان.

قال العلامة ابن القيم رحمه الله - مبينًا بعض حقوق الله على عباده -: (ومن بعض حقوق الله على عبده ردُّ الطاعنين على كتابه ورسوله ودينه، ومجاهدتهم بالحجة والبيان، والسيف والسنان، والقلب والجنان، وليس وراء ذلك حبة خردل من الإيمان) [2] ، وهذا هو المراد بالنصيحة لله وكتابه ورسوله.

هناك أمور لا يجوز السكوت عنها, بل يجب الردُّ عليها في الحال على من كان أهلًا لذلك, وهناك مسائل يجوز أن يُغضَّ الطرْف عنها, وهناك أشياء يحرم التحدث عنها علنًا.

(1) متفق عليه من رواية جرير بن عبد الله البجلي - مسلم: رقم45.

(2) هداية الحيارى في أجوبة اليهود والنصارى ص10.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت