فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 53 من 57

فالمسائل التي يجب الردُّ عليها على الكفاية: الطعن في أصول الدين, والتشكيك في الثوابت, والإتيان بالأقوال الشاذة التي تخرق الإجماع القولي والعملي. ومثال ذلك: مسألة بحثنا هذا وما شاكلها, خصوصًا لو صدرت ممن له أتْباعٌ وشيع يقلِّدونه فيما يقول, فالسكوت مع هذه الحال جريمة لا تغتفر، والخطيئة التي يجب أن يُشْهَر ويعلن إنكارها مهما كانت الظروف والملابسات.

أما المسائل التي يمكن أن يغض الطرف عنها فهي الخلافات الفقهية والأمور الاجتهادية التي تتسع لذلك.

أما المسائل التي يحرم التحدث عنها علنًا فهي المسائل الشخصية والسلوكية فلا بد لنا إذًا من التفريق والتمييز بين هذا وذاك فإن لكلِّ مقامٍ مقالًا، وصدق من قال:

ووضع الندى في موضع السيف بالعلا ... مضرٌ كوضع السيف في موضع الندى

فالأقوال الشاذة والبدع المنكرة، والطعن في أصول الدين، والتلاعب بما أجمع عليه المسلمون أمور يتعين على بعض طلاب العلم الرد عليها في الحال, لكي لا ينخدع بها الجهال, ثم يصبح المعروف منكرًا والمنكر معروفًا.

وهذا ليس من باب الغيبة, ولا من باب الطعن والتشكيك في الدعاة, ولا هو سبب للتفريق والتشتيت الذي نهانا عنه الشرع, بل هو نصحية يجب إسداؤها, وإذا سكتُّ عنها وسكت أنت وسكت هذا ولم يتكلم ذاك فمن لها؟

رحم الله إمام أهل السنة والجماعة أحمد بن حنبل وقدس الله روحه, إذ قيل له بسبب جرح وتعديل الرواة: لا تغتب العلماء فقال: ويحك هذه نصيحة, ليس هذا غيبة.

وقال كذلك رادًّا على من تحرَّج من عملية الجرح وقال: إنه يثقل علي أن أقول فلان كذا وفلان كذا قال:"إذا سكتَّ أنت وسكتُّ أنا فمتى يعرف الجاهل الصحيح من السقيم؟" [1] .

وقال بعض الصوفية لابن المبارك: تغتاب؟ قال: اسْكُتْ، إذا لم نبيِّن كيف نعرف الحق من الباطل؟ [2] .

(1) الجامع لآداب الراوي والسامع ج2: 260، ومجموع الفتاوي ج28: 231.

(2) تدريب الرواي للسيوطي ج2: 369.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت