فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 54 من 57

فالنصحية دين وحق يجب أن يؤدى مهما كان الشخص قريبًا أم بعيدًا عنك، عالمًا كان أم غير عالم، صالحًا كان أم طالحًا.

ورحم الله علماء السلف من هذه الأمة؛ فقد كان الحق أحبَّ إليهم من كلِّ شيء, وها هو علي بن المديني من أئمة الجرح والتعديل يُسأل عن أبيه هل يؤخذ بروايته أم لا؟ فيقول لمن سألوه: سلوا عنه غيري، فأعادوا المسألة، فأطرق ثم رفع رأسه وقال: هو الدين, إنه ضعيف.

حقًا إنه الدين الذي يجعل الولاء أولًا وأخيرًا لله وحده لا لولدٍ ولا لوالد, ولا لإمام مذهب, ولا لقائد جماعة, ولا لشيخ طريقة, وما فعله الإمام عليٌّ فعله أبو داود الإمام صاحب السنن, إذ قال عن ابنه:"ابني عبد الله كذاب".

ونحو من ذلك: قول الذهبي في ولده أبي هريرة: إنه حفظ القرآن ثم تشاغل عنه حتى نسيه.

ومن قبل فعله أمير المؤمنين عليٌّ محذرًا من تزويج ابنه الحسن رضي الله عنه: الحسن مزواج مطلاق لا تزوجوه.

ومن قبل سيد الخلق, عندما استشارته فاطمة بنت قيس في الزواج من معاوية أو أبي الجهم، قال لها: أما معاوية فصعلوك لا مال له, وأما أبو الجهم فلا يضع العصا عن عاتقه, ولكن انكحي أسامة بن زيد.

ورحم الله مالكًا الإمام حين قال: لقد أدركت في هذا المسجد سبعين شيخًا لو استسقى بهم الناس لسقوا، ما أخذت منهم حديثًا واحدًا؛ لأنهم ليسوا من أهل هذا الشأن.

وقال يحيى بن معين رحمه الله: إنا لنطعن في أقوام لعلهم حطوا رواحلهم في الجنة أكثر من مائتي سنة.

هذا بالنسبة لمن يطعن في الدين أو يشكك في أصوله, أو يخشى من الانخداع به.

أما بالنسبةلما يصدر عنه بعض العلماء الأثبات من هفوات وسقطات في مسائل الفروع، وفي الأمور الاجتهادية خاصة لمن تجاوز القنطرة منهم (وثبتت إمامته وعدالته وكثر مادحوه وندر جارحوه) فلا يلتفت إلى جرحه لأن المناقص خبث والماء إذا بلغ قلتين لم يحمل الخبث.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت