بسم الله الرحمن الرحيم
المقدمة
الحمد لله، وفق من شاء لطاعته فاستجابوا لأمره وانقادوا لشرعه وسلموا تسليمًا، وأضل من شاء فحرم مجاورته وعذب بالبعد عنه، وما الله يريد ظلمًا للعباد، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله وخليله ومصطفاه صلى الله عليه وسلم تسليمًا كثيرًا وبعد:
فحين تكون حقيقة الحياة أكلًا وشربًا ونومًا وتردد أنفاس فقط. فإن ذلك يعني عدم الفارق بين الدواب والهوام وبين ذلك الإنسان الذي كرمه ربه فقال: { وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ }
[الإسراء: 70] .
بل حين يضل الإنسان ويفهم الحياة على إنها شهوة بطن وفرج.. فإنه يضرب في البهيمية بأكبر سهم { إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ } [الأنفال: 22] بل ربما صار شرًا منها وأسوأ حالًا كما قال تعالى: { أُولَئِكَ كَالأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ } [الأعراف: 179] .