فهرس الكتاب

الصفحة 1 من 14

بسم الله الرحمن الرحيم

تفسير القرآن بالسنة هو المصدر الثاني من مصادر التفسير بالمأثور ، وهو مصدر متفق عليه ، وقد دلت على ذلك نصوص الكتاب والسنة ، كما دل على ذلك النظر الصحيح .

فأما الكتاب فقد قال تعالى مخاطبًا نبيه صلى الله عليه وسلم: (( وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ ) ) (النحل 44) .

وهذا نص صريح في بيان الرسول للقرآن .

وأما السنة ، فقد روى الإمام أحمد وأبو داود عن المقدام بن معد يكرب رضي الله عنه ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( ألا إني أوتيت الكتاب ومثله معه ) ).

قال ابن القيم رحمه الله بعد أن صحح هذا الحديث: وهذا هو السنة بلا شك [1] أي قوله: (ومثله معه) وكذا قال غيره [2] .

وأما النظر الصحيح فإن العادة تمنع أن يقرأ قوم كتابًا ولا يستشرحوه ، فكيف بكلام الله تعالى الذي فيه عصمتهم وبه نجاتهم وسعادتهم ، وقيام دينهم ودنياهم .

ولذا كان الصحابة رضي الله عنهم يسألون رسول الله صلى الله عليه وسلم عما أشكل عليهم

وقد قسّم الطبري رحمه الله التأويل إلى ثلاثة أقسام ، فجعل الأول ما لا يوصل إلى علم تأويله إلا ببيان الرسول صلى الله عليه وسلم ، كالأوامر الإلهية ، والحقوق والحدود ، وما إلى ذلك مما مرجع تفسيره وتبيينه الرسول صلى الله عليه وسلم، إما بنص منه، أو بدلالة قد نصبها دالة على تأويله [3] .

وقال السيوطي: ( قال العلماء: من أراد تفسير الكتاب العزيز طلبه أولًا من القرآن ... فإن أعياه ذلك طلبه من السنة ، فإنها شارحة للقرآن وموضحة له .

وقد قال الشافعي رحمه الله: كل ما حكم به الرسول صلى الله عليه وسلم فهو مما فهمه من القرآن .

(1) التبيان في أقسام القرآن ، ص156 .

(2) انظر: البرهان في علوم القرآن: 2/176 ، والاتقان: 2/467 .

(3) انظر جامع البيان ، 1/56 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت