فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 14

وحاصل الكلام أن هذه المسألة من المسائل التي أحدثها بعض المتأخرين ، وتكلفوا ذكر الأقوال فيها وتفريعها ، وسكت عنها السلف ، سوى ما ذكره شيخ الإسلام رحمه الله في مقدمته ، ولعل مراده مما ذكره: الرد على المتفلسفة وأهل الإلحاد في عصره الذين زعموا أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يبلغ معاني كلام ربه بلاغًا مبينًا سوى الألفاظ ،

بل منهم من صرح بذلك بقوله: إن المصلحة كانت في كتمان معاني هذه الألفاظ ، وعدم تبليغها للأمة ، إما لمصلحة الجمهور ، ولكونهم لا يفهمون المعاني إلا في قوالب الحسيات وضرب الأمثال ، وإما ليُعمل الناس عقولهم ويكدحوا في استنباط معانيها ، واستخراج تأويلاتها من وحشي اللغات وغرائب الأشعار طلبًا للأجر [1] .

وأهل السنة جميعًا متفقون على أن النبي صلى الله عليه وسلم بلغ البلاغ المبين ، وامتثل أمر ربه في بيان ما أنزل إليه من الذكر ، وما لم يبينه بقوله ، فهو إما لوضوحه ، أو بينه بفعله . والله تعالى أعلم .

أهم مصادر التفسير بالسنة:

إن أهم مصادر التفسير بالسنة: كتب السنة التي عنيت بجمع الأحاديث ، كالصحاح والمسانيد والسنن .. وبعضهم قد خصص في مصنفه بابًا أو كتابًا خاصًا بالتفسير ، يذكر فيه ما بلغه من الأحاديث المسندة في تفسير القرآن الكريم . ومن آخر ما صدر في ذلك كتاب ( جامع التفسير من كتب الأحاديث ) في أربع مجلدات تحوي الأحاديث والآثار المروية في التفسير من الكتب الستة ومسند الإمام أحمد ، قام بجمعها عدد من المختصين بإشراف خالد بن عبد القادر عقدة .

ومن الكتب الجامعة في ذلك ، كتاب ( مرويات الإمام أحمد بن حنبل في التفسير ) في أربع مجلدات أيضًا ، جمع وتخريج حكمت بشير ياسين .

(1) ذكر ذلك ابن القيم في مختصر الصواعق:ص510 ، وفصل القول في ذلك شيخ الإسلام في ( درء تعارض العقل والنقل ) 1/9 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت