عن سهل بن سعد رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «لو كانت الدنيا تعدل عند الله جناح بعوضة ما سقى منها كافرًا شربة ماء» [1] .
وعن سهل أيضًا قال: كنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بذي الحليفة، فإذا هو بشاة ميتة شائلة برجلها [2] .
فقال: «أترون هذه هينةً على صاحبها؟ فوالذي نفسي بيده للدنيا أهون على الله من هذه على صاحبها، ولو كانت الدنيا تزن عند الله جناح بعوضة ما سقى كافرًا منها قطرة أبدًا» [3] .
قال الشاعر:
إنما الدنيا نهار ... ضوؤه ضوء معار
بينما عيشك غض ... ناعم فيه اخضرار
وكذاك الليل يأتي ... ثم يمحوه النهار
يقول ابن كثير رحمة الله: «لو حيزت لابن آدم الدنيا بحذافيرها، لكان ما عند الله هو خير له» [4] .
يا ابن آدم! بع دنياك بآخرتك، تربحهما جميعًا، ولا تبيعن آخرتك بدنياك فتخسرهما جميعًا [5] .
يا ابن آدم! الدنيا ليست لك بدار، وإنك لا تكون منها بحريز، فاتق الله [6] .
يا ابن آدم ! لا يزال دينك متمزقًا، ما دام القلب بحب الدنيا متعلقًا [7] .
وقال الشاعر:
طول التعاشر بين الناس مملولُ
ما لابن آدم إن فتشت معقولُ
يا راعي الشاة لا تغفل رعايتها
فأنت عن كل ما استرعيت مسؤولُ
إني لفي منزل ما زلت أعمره
على يقين بأني عنه منقولُ
وقال الآخر:
أيا ابن آدم لا تغررك عافية
عليك ضافية فالعمر معدودُ
(1) أخرجه الترمذي في كتاب الزهد باب: ما جاء في هوان الدنيا على الله عز وجل. وقال الألباني رحمه الله: حديث صحيح.
(2) شائلة برجلها: أي رافع رجلها من الانتفاخ.
(3) أخرجه ابن ماجة في كتاب الزهد باب: مثل الدنيا. وقال الألباني رحمه الله: حديث صحيح.
(4) تفسير القرآن العظيم لابن كثير سورة النحل آية: 93.
(5) قاله الحسن رحمه الله في حلية الأولياء ج2 ص 143.
(6) قاله طلق بن حبيب رحمه الله في حلية الأولياء ج3 ص64.
(7) قاله يحيى بن معاذ رحمه الله في حلية الأولياء ج10 ص52.