فقال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بأذني هاتين يقول: «من جر إزاره لا يريد بذلك إلا المخيلة فإن الله لا ينظر إليه يوم القيامة» [1] .
يا ابن آدم! دع عنك زمن المخيلة، واترك هوان المعصية.
يا ابن آدم! «أشرف الناس لباس ابن آدم فيها لعاب دودة، وأشرف شرابه رجيع نخلة» [2] .
? الدنيا
? عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: نام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على حصير، فقام وقد أثر في جنبه فقلنا: يا رسول الله، لو اتخذنا لك وطاء [3] فقال: مالي وما للدنيا؟ ما أنا في الدنيا إلا كراكب استظل تحت شجرة ثم راح وتركها [4] .
وقال الحسن رحمه الله: «عجبًا لابن آدم! يغسل الخرء بيده في اليوم مرتين، ثم يتكبر» [5] .
وقال مصعب بن الزبير: «العجب من ابن آدم كيف يتكبر وقد جرى في مجري البول مرتين» [6] .
وقال أحدهم:
هل في ابن آدم! غير الرأس مكرمة
وهو بخمس من الأوساخ مضروب
أنف يسيل، وأذن ريحها سهك [7]
والعين مرمصة [8] والثغر ملهوب [9]
يا ابن التراب! ومأكول التراب غدا
قصّر، فإنك مأكول ومشروب [10]
يا ابن آدم! أما تعلم بأن الدنيا لا تساوي عند الله عز وجل جناح بعوضه.
(1) أخرجه البخاري في كتاب اللباس باب: من جر ثوبه من الخيلاء.
(2) قاله على رضي الله عنه في الجامع لأحكام القرآن للقرطبي سورة النحل آية: 69.
(3) الوطاء: أي الفراش.
(4) أخرجه الترمذي في كتاب الزهد باب 44. وقال الألباني رحمه الله حديث صحيح.
(5) تفسير القرآن العظيم لابن كثير آخر سورة لقمان فصل في ذم الكبر.
(6) السيرة الحلبية ج1 ص 286.
(7) السهك: رائحة كريهة كرائحة العرق.
(8) مرمصة: هو الوسخ المتجمع في مجري الدمع.
(9) الثغر ملهوب: أي الفم المتقرح.
(10) الجامع لأحكام القرآن للقرطبي سورة المعارج آية: 39.