الصفحة 11 من 23

-إتاحة ما من شأنه أنْ يعين العضو على الجهر برأيه الخاص ويجنبه التسليم برأي العصبية، من شاكلة سرية التصويت أو علنيته وعدم إفضاء أية محاسبة أو عقوبة تترتب على محض إبداء الرأي.

-إقامة دوائر الشورى الممهدة للتداول الشُّوري القويم.

[6] الشورى مؤسسيًا:

والشورى تستوجب وضع القواعد المنظَّمة لممارستها، وكذلك تبرز الحاجة إلى الأطر المؤسسية والإجرائية، التي تواكب متغيرات العصر وتحافظ على مقتضيات الأصل، وهي مما يدخل في دائرة الاجتهادات المشروعة التي تتصل بتطوير الوسائل نحو بلوغ الغايات.

ولا بُدّ من عناية بها. لأنّ تنظيم شكل ممارسة الشورى يضمن لها الفاعلية، وغياب هذا التنظيم قد يحولها إما إلى شورى صورية لا حقيقة لها، وإما إلى فوضى في الرأي لا غناء لها.

= والتنظيم المقصود للشورى يرتكز على أنّ الإقرار بحقّ الفرد في الشورى يجب أنْ يقابله الالتزام بواجب الفرد في الالتزام أولاًَ بممارستها في محلها، وأخيرًا بما تسفر عنه من رأي إنْ كان مخالفًا لما هو عليه من رأي.

= الدرس الشوري المستفاد من العمل برأي الأكثرية أنْ تتحمّل نتائج تبعة العمل واتخاذ القرار ولحسم التردد بعد اتخاذ القرار.

= ويجيء الأمر بالتزام الشورى كمنهج مهما كانت النتائج .. والمراد تربية الأمة على الشورى.

وهكذا لا بد للشورى - في كل عصر ومصر أو بحسب الظروف المكانية والزمانية - من مؤسسات وإجراءات تناسبها من حيث هي مناهج لتحقيق المقاصد، مع احتفاظ الشورى بجوهرها في كونها ممارسة حرة لإبداء الرأي وتبادله بغية الوصول لإجماع أو ما يقاربه. وهذه الوسائل من الاجتهادات المشروعة في إعمال أحكام الشورى على متغيرات العصر. ويمكن استخلاص الاجتهاد في استحداث مجالس الشورى التشريعية والرقابية من الآية الكريمة: {وَالَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ} [الشورى: 38] ، وذلك على النحو التالي:

[أ] يؤخذ من لفظ {وَأَمْرُهُمْ} ، أي: الأمر الموكول إلى الناس، وليس أمر الله الذي نزل به الوحي الثابت النص والدلالة، اللهم إلا ما كان من الشورى حول وسائل تنفيذ هذا الأمر الإلهي.

[ب] كما يؤخذ من لفظ {بَيْنَهُمْ} ، أي: بين العامة والخاصة. وذلك حول اختيار إمام المسلمين من خلال البيعة الخاصة ثم البيعة العامة، وربما كان كما أسلفنا يمثلها في هذا العصر الانتخابات الرئاسية علاوة على الشورى في الأمور العامة بين ممثلي الأمة، مما يقتضي اختيار مجالس الشورى بالانتخاب العام، وهي مجالس للتشريع والرقابة تحول دون استبداد الحكم الفردي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت