إذا أعياه الأمر المعضل دعا الأحداث فاستشارهم لحدة عقولهم) [1] .
[4] المؤسسات الشورية المعاصرة:
أما الأطر المؤسسية التي تقتضي ممارسة الشورى فهي:
[أ] المجلس التشريعي الرقابي القومي مهما كان اسمه، ثم مجالس الولايات، وهذه هي المحالّ الأساسية للشورى في الشأن العام.
[ب] والمجالس التنفيذية من حيث التداول والنظر وتبادل الآراء يجب أنْ تكون محكومة بأدب الشورى ومنهجها.
[ج] مجالس الخبراء التي تجتمع - أو يجب أنْ يكون الشأن جمعها - للتداول حول أمر من أمور السياسات العامة صفته التخصص، ولكن آراء الخبراء وأهل الدراية فيه مختلفة، وهذه شورى علماء لا تلجأ إلى عدّ الأصوات، ولكنها تؤدي إلى التمهيد لتبني سياسة عامة في الدولة أو المجتمع.
[د] المؤتمرات التي تُدْعى لشؤون التخطيط والسياسة.
[هـ] الجمعيات، سياسية كانت أو اجتماعية، أحزابًا أو مؤسسات للنفع العام، أو تجمعات مفتوحة للراغبين من أهل فن معين، أو همّ مشترك.
ومما سبق؛ يتضح أنّ هناك أطرًا للشورى على الدولة إنشاؤها، وإعمارها بالعضوية بشكل منتظم، وإلزامها بالتشاور وأنْ يلتزم أولو الأمر من بعد بنشرها.
كما أنّ هناك مجالس للشورى لا تكوِّنها الدولة، ولكنها تأذن لها بالعمل، فلا بد أنْ يرتبط هذا الأذن باشتراط ممارسة الشورى فيها جهد المستطاع.
[5] النظم الإجرائية لعملية الشورى:
هناك نظم إجرائية تجعل عملية الشورى ميسورة وفاعلة، منها ما يلي:
-إتاحة الفرصة كاملة لرأي الأقليّة ليجد حظه من النظر والنقاش.
-جعل الإجراءات في خدمة الرأي، تمهد له العرض السليم والنقاش المفيد، لا سيّدة عليه تمنعه إذا شاءت أو تتحايل على حجبه متى شاءت.
-إبطال هيمنة القيد الزمني على حق إبداء الرأي، وذلك بإتاحة الفرصة كاملة للأعضاء للتعرف على المعروض عليهم من قضايا، يُهيأ لها قبل وقت كافٍ من لحظة اتخاذ القرار.
-ترشيد المؤسسات الممهدّة للشورى، وأهمها الصحافة حتى تكون عونًا للأداء الشورى السليم، بأدائها للدور التمهيدي المنوط بها من تعريف بالآراء والقضايا، بدون تزييف أو تضليل، أو إخفاء وإبداء حسب المصلحة.
-الابتعاد فيما يوضع من لوائح من أية بنود أو مواد لإعلاء كفة الرؤساء وأهل النفوذ المؤسسي على سائر الأعضاء إلا بالصوت المرجح وإلا بالفرصة الأرحب في العرض.
(1) ابن الجوزي: تاريخ عمر بن الخطاب، 101.