الصفحة 3 من 23

المقدمة:

الحمد لله رب العالمين جعلنا على نهج نبينا - صلى الله عليه وسلم - على شريعة متبعة هادية للتي هي أقوم، وأفضل الصلاة وأتم السلام على الرسول الصادق الأمين المبعوث رحمة للعالمين ..

ثم أما بعد، فإن: الشورى هي نظام إسلامي شامل تقوم عليه السياسة الشرعية، علاوة على أنها منهاج للحياة الاجتماعية والنشاط الاقتصادي، والعمل الثقافي .. وقد استندت حجية الشورى، بهذا المفهوم الشامل، إلى الأصول المرجعية في القرآن الكريم، والسنة المطهرة، والخلافة الراشدة.

ولابد لأي بحث حول الشورى أن يبسط وجوه الحكمة من مشروعية الشورى، وأن يعد الاجتهاد الفقهي الجماعي من صميم مبدأ الشورى، وأن يفرق منهجيًا بين الشورى الجماعية وبين الاستشارة الخاصة، وأن يعرض تأصيلًا للنظام السياسي في ضوء مبادئ الشورى.

والشورى ليست نظامًا سياسيًا فحسب، وليست شكلًا للحكم فحسب، وإنما الشورى في جوهرها ممارسة للحوار الجامع، يستهدف استخلاص الرأي الراجح أو الجامع ..

والشورى في النظام الإسلامي لا تنتهي عند اختيار الحاكم، وإنما تمتد لتكون ممارسة واسعة للمشاركة في اتخاذ القرار، وللرقابة على تنفيذه، وللمحاسبة على أدائه .. ذلك بأن الشورى هي نظام الحرية الذي يقابل فيه الحق الواجب - حق إبداء الرأي وواجب حسن الممارسة لإبداء الرأي .. وهو أوضح تعبير عن الحرية عندما تصاحبها المسؤولية .. وعلى ذلك فإن الشورى هي في صدارة حقوق الإنسان الأساسية التي تقابلها واجباته الضرورية.

وهناك مباحث حيوية منبثقة عن الشورى، كالتوفيق بين حق الشورى وواجب الطاعة لأولي الأمر، وكإلزامية الشورى العامة عندما تكون تعاقدًا سياسيًا ودستوريًا، وكاختيارية الاستشارة الخاصة في سبيل الحصول على رأي أهل الخبرة والاختصاص، وكالمساواة في الحقوق الشورية من غير تفريق بسبب اختلاف الدين في ظل عقد المواطنة، ثم الإجراءات والمؤسسات كضرورة لتنظيم الممارسة الشورية ..

وهكذا لابد من إقامة الأسس النظرية والتطبيقية للنظام السياسي في الإسلام.

جعل الله اجتهادنا في جملة العلم النافع والعمل الصالح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت