مدلول الشورى
المدلول اللغوي:
الشورى في الأصل من شار العسل، إذا استخرجه واستصفى خلاصته، واجتناه من خلاياه ومواضعه. وهو أقرب المدلولات اللغوية إلى مرادنا من مفهوم الشورى حيث يقابل استصفاء الشهد استخلاص الرأي الراجح من الشورى ..
وقد تضمن المدلول اللغوي للشورى:
(1) إبداء الشئ (الرأي) وعرضه.
(2) وإظهاره، وهي مرحلة أعلى من الإبداء.
(3) واتصاف الرأي المعروض بالحسن والاستنارة.
المدلول الاصطلاحي:
اجتماع الناس على أمر ما لتدوال الرأي، واستخلاص الصواب في المسائل المعروضة لاستصدار القرار.
الشورى في القرآن الكريم
والمرجعية الأولى في استمداد مبادئ الشورى هي القرآن الكريم، لقوله تعالى: {فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللّهِ لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللّهِ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِين} [1] . يأمر الله تعالى رسوله صلى الله عليه وسلم أن يشاور أصحابه، وهو أمر للوجوب كما يدل السياق .. وقال تعالى في وصف المسلمين بأن جعل الشورى من صفاتهم: {وَالَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُون} [2] . ولعظمة الأمر بالشورى جعلها الإسلام صفة من صفات المسلمين وقرنها بالصلاة الركن الثاني، إذ قرنها بالإيمان والصلاة والزكاة .. كما أن المشاركة في المال شطر من المشاركة في الرأي، وبذلك ارتبطت الشورى بالعدالة الاجتماعية، مما جعلها مبدأً اجتماعيًا شاملًا وليس مجرد مبدأ سياسي، ولذلك لابدّ أن يتربى عليها الإنسان.
والأمر بالشورى عام يشمل كل الشؤون العامة في حياة الأفراد والجماعات والدول، السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية وغيرها ..
الشورى في السنة النبوية
أما المرجعية الثانية في تأصيل الشورى فهي السنة النبوية، فقد أسس النبي المصطفى صلى الله عليه وسلم للشورى نظامًا ومنهجًا وسنة عملية .. وقد كان في ذلك موضع الأسوة والقدوة، حتى قال عنه أصحابه، على لسان أبي هريرة، (ما رأيت أحدًا أكثر مشورة لأصحابه من النبي صلى الله عليه وسلم) [3] .. وعن ابن عباس قال: لما نزلت: (( وشاروهم ) )قال
(1) سورة آل عمران الآية 159
(2) سورة الشورى، آية 38.
(3) الترمذي، 1/ 320، والبيهقي السنن الكبرى،7/ 4645.