عن ثوبان قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ( يقتتل عند كنزكم ثلاثة كلهم ابن خليفة ، ثم لا يصير إلى واحد منهم ثم تطلع الرايات السود قبل المشرق ) . رواه ابن ماجه . قال ابن كثير: " إسناده قوي صحيح
قال ابن كثير في النهاية ( 55) : " والظاهر أن المراد بالكنز في هذا السياق كنز الكعبة يقتل عنده ليأخذه ثلاثة من أولاد الخلفاء حتى يكون آخر الزمان فيخرج المهدي " .
قال الشيخ حمود التويجري في إتحاف الجماعة: " وفي هذا نظر ، والأقرب أن يكون الكنز المذكور في حديث ثوبان - رضي الله عنه - أنه الكنز الذي يحسر عنه الفرات وقد يكون غيره " .
ثامنًا: مكان خروجه .
حديث ثوبان السابق: ( ... ثم تطلع الرايات السود من قبل المشرق ، ثم يقاتلونكم قتالًا لم يقاتله قوم ، فإذا رأيتموه فبايعونه ولو حبوًا على الثلج فإنه خليفة الله المهدي ) .
قال ابن كثير في النهاية ( 55 ) : " فيخرج المهدي ويكون ظهوره من بلاد المشرق لا من سرداب سامراء كما تزعمه جهلة الرافضة من أنه موجود الآن وهم ينتظرون خروجه في آخر الزمان ، فإنه نوع من الهذيان وقسط كبير من الخذلان ، وهوس شديد من الشيطان ، إذ لا دليل عليه ولا برهان من كتاب ولا من سنة ولا من معقول صحيح ولا استحسان ... "
إلى أن قال: " وهذه الرايات السود ليست هي التي أقبل بها أبو مسلم الخراساني فاستهلب بها دولة بني أمية في سنة (132) بل رايات سود أخر ، تأتي بصحبة المهدي وهو محمد بن عبد الله العلوي الحسني ، ويؤيد بناس من أهل المشرق ينصرونه ويقيمون سلطانه ويشدون أركانه وتكون راياتهم سود وهو زي عليه الوقار ، لأن راية رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كانت سوداء يقال لها: العقاب ، وقد كانت عذابًا على الكفرة من نصارى الروم والعرب ... " .
إلى أن قال: " والمقصود أن المهدي الممدوح الموعود بوجوده في آخر الزمان يكون أصل خروجه وظهوره من ناحية المشرق ويبايع عند البيت كما دلّ على ذلك نص الحديث " .
تاسعًا: نزول عيسى في عهده وصلاته خلف المهدي
عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ( كيف أنتم إذا نزل ابن مريم وإمامكم منكم ) . رواه البخاري ومسلم
وعن جابر بن عبد الله - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ( لا تزال طائفة من أمتي على الحق ظاهرين إلى يوم القيامة ، قال: فينزل عيسى بن مريم فيقول أميرهم: تعال صلّ لنا ، فيقول: لا ، إن بعضكم على بعض أمراء تكرمة الله هذه الأمة ) . رواه مسلم
قال الشيخ عبد المحسن العباد حفظه الله في عقيدة أهل السنة في المهدي ( 23-24 ) : " فهذه الأحاديث التي وردت في الصحيحين تدل على أمرين:
أحدهما: أنه عند نزول عيسى بن مريم - عليه السلام - يكون المتولي لإمرة المسلمين رجل منهم .
والثاني: أن حضور أميرهم للصلاة وصلاته بالمسلمين وطلبه من عيسى - عليه السلام - عند نزوله أن يتقدم ليصلي لهم يدل على صلاح في هذا الأمير وهدى .
وهي وإن لم يكن فيها التصريح بلفظ المهدي إلا أنها تدل على صفات رجل صالح يؤم المسلمين في ذلك الوقت .
وقد جاءت الأحاديث دالة على أن ذلك الرجل الصالح هو المهدي:
عن جابر بن عبد الله - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ( ينزل عيسى بن مريم فيقول أميرهم المهدي: تعال صلّ بنا فيقول: لا ، إن بعضهم أمير بعض تكرمة الله لهذه الأمة ) . رواه الحارث بن أبي سلمة ، قال ابن القيم: إسناده صحيح
عاشرًا: كيفية خروجه على الناس
عن أم سلمة - رضي الله عنها - قالت: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ( يكون اختلاف عند موت خليفة فيخرج رجل من أهل المدينة هاربًا إلى مكة ، فيأتيهم ناس من أهل مكة فيخرجونه وهو كاره فيبايعونه بين الركن والمقام ، ويُبعث إليه بعث من الشام فيخسف بهم بالبيداء بين مكة والمدينة ، فإذا رأى الناس ذلك أتاها أبدال الشام وعصائب العراق فيبايعونه ) . رواه أبو داود
قال في عون المعبود ( 11/253 ) : " عند موت خليفة: أي حكمية وهو الحكومة السلطانية بالغلبة التسليطية .
قوله ( فيخرج رجل من أهل المدينة ) : أي كراهية لأخذ منصب الإمارة ، أو خوفًا من الفتنة الواقعة فيها .
قوله ( هاربًا إلى مكة ) لأنها مأوى كل من إلتجأ إليها ومعبد كل من سكن فيها ، قال الطيبي: وهو المهدي بدليل إيراد هذا الحديث أبو داود في باب المهدي .
قوله ( فيأتيه ناس من أهل مكة ) : أي بعد ظهور أمره ومعرفة نور قدره .
قوله ( فيخرجونه ) أي من بيته .
قوله ( وهو كاره ) إما بنية الإمارة ، وإما خشية الفتنة .
قوله ( بين الركن ) أي الحجر الأسود ( والمقام ) أي مقام إبراهيم .
قوله ( ويبعث إليه ) أي يرسل إلى حربه وقتاله ( بعث ) أي جيش .
قوله ( فإذا رأى الناس ذلك ) أي ما ذكر من خرق العادة ، وما جعل للمهدي من العلامة .
قوله ( أتاه أبدال الشام ) قال في النهاية: " هم الأولياء ، والعباد الواحد بدل ، سموا بذلك لأنهم كلما مات منهم واحد بدل بآخر .
وقد جاء خبر هذا الجيش الذي يخسف به في الصحيحين:
عن عائشة - رضي الله عنها - قالت: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ( يغزو جيش الكعبة فإذا كانوا ببيداء من الأرض يخسف بأولهم وآخرهم ، قالت: قلت: يا رسول الله ، كيف يخسف بأولهم وآخرهم وفيهم أسواقهم ومن ليس منهم ؟ قال: يخسف بأولهم وآخرهم ثم يبعثون على نياتهم ) . رواه البخاري ومسلم
قوله ( يغزو جيش ) الله أعلم ما هذا الجيش ؟ لكن ظاهر الأحاديث أنه الجيش الذي يبعث لقتال المهدي .
قوله ( ببيداء ) قال النووي: " البيداء كل أرض ملساء لا شيء بها " .
قال النووي في شرحه على مسلم ( 18/7 ) : " وفي هذا الحديث من الفقه التباعد من أهل الظلم والتحذير من مجالستهم ومجالسة البغاة ونحوهم من المبطلين لئلا يناله ما يعاقبون به ، وفيه أن من كثر سواد قوم جرى عليه حكمهم في ظاهر عقوبات الدنيا " .
الحادي عشر: مدة حكمه