الصفحة 6 من 7

قولًا مخرّجًا، حين رأوا أنها لازمة لهم، وقاعدة المسألة هي المصلحة في نفس التهمة، وزوال الريبة عن القاضي.

(الخامسة) قوله: اذا اجتهد القاضي الحاكم دليلٌ علي أن من صفاته الاجتهاد، وذلك معني يختص بالعلم دون المقلّد، وقال بعض أصحاب أبي حنيفة يجوز أن يوَلَّى المقلد القضاء، وكذلك رجلٌ علم الحق فقضي به، وهذا ليس بصفة المقلد كما يشهد يقضي. وهذه عمدتهم. قلنا يلزمكم أن يقضي بما عَلِم كما يشهدُ مَن عَلِم. فإن قيل: أليس يقلد الشهود والمقومين؟ قلنا: لأنه جاهلٌ بطريق الشهادة ولاسبيل له الي احصائها، وكذلك التقويم؛ فكانت ضرورة، وههنا لايجوز له أن يجهل طريق الحكم ولايخل عليه طريق الحق، فكان كالمفتي، ومن لايفتي لايقضي بل هذا أولى.

(السادسة) ليس من صفاته أن يكون غنيًا باجماع، وقد قال الله عن بني اسرائيل في طالوت: أني يكون له الملك علينا ونحن أحق بالملك منه ولم يؤت سعة من المال قال إن الله اصطفاه عليكم وزاده بسطة في العلم والجسم). والقاضي أبدًا في حكم الشرع لايكون إلاّ غنيا؛ لأن بيت المال له ولأمثاله، فغناه فيه، فلما حبس بيت المال أربابه، واحتاج هو وأمثاله، كان غنى القاضي أفضل من فقره؛ أخبرني أبوبكر الطرطوشي بالمسجد الأقصي طهره الله، قال: لما ولي جدي - يعني لأمه أبوزيد بن الحشا - القضاء بطليطلة، جمع أهلها، وأخرج لهم صندوقا فيه عشرة الاف دينار وأخرج لهم خُلعا من ثيابٍ حسنة، فقال لهم: هذا مالي، فلا تحسبوا ظهور حالي من ولايتكم، ولانمُُو مالي من أموالكم. اهـ

[انتهى - بحمد الله - شرح حديث معاذ في القياس، من عارضة الأحوذي شرح صحيح الترمذي، للإمام أبي بكر بن العربي المالكي، رحمه الله]

نقله و نََسَخَهُ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت