(( الأحكام ) )
فيه ست مسائل:
(الأولي) من خطأ القاضي الحكم بظاهرٍ يعلمُ المحكومُ له خلافه، فذلك لاحرج علي القاضي فيه، ولا يحل له به من ظاهر الحكم، ولو كان القضاء به من رسول الله صلي الله صلي الله عليه وسلم خير خليفة، وقد بيّن ذلك صلي الله عليه وسلم في حديث أم سلمة؛ فقال: فمن قضيتُ له بشيء من حق أخيه فلا يأخذه. الحديث، وعَللّ بأنه بَشَر، لايعلمُ من الباطن الا ماأطلعه الظهر الباطن.
(الثانية) قال أصحاب أبي حنيفة: قول النبي صلي الله عليه وسلم لعليّ: اذا تقاضي إليك الخصمان فلا تقض لأحدهما حتي تسمع من الاخر. دليلٌ على أنه لايقضي علي الغائب إذا ادُعِي عليه، وهي إحدي روايتنا في تفصيل لأنه لم يسمع منه، وهذا إنما هو مع إمكان السماع من الآخَر، وأما مع تعذره بمغيب فلا يمنع القضاء؛ كما لو تعذّر باغماء أو جنون أو حَجْر أو صِغَر، وقد ناقض أبو حنيفة في القضاء في الوديعة علي المودع عنده بالنفقة لزوج المودع، وفي الأخذ بالشفعة.
(الثالثة) خطأ القاضي بعلمٍ لا يُوجِب عليه ضمانًا ولايدركه فيه تعَقُب، وإذا قضي بجهلٍ فحمكه حكم المتعمد في ماله وبدنه، يؤخذ منه القصاص في كل واحد منهما بما يتعلق به، وذلك مذكور في مسائل الخلاف، والتفريغ علي التفصيل فلينظر فيه.
(الرابعة) يجوز للقاضي بل يجب أن يقضي برأيه فيما يقضي فيه اجتهاده، وهو فَرْضُه، ولايجوز له أن يقضي بعلمه، وهي مسألة عظمي في مسائل الخلاف، والأصلُ فيها عندنا الإجماعُ علي أنه لايحكم في الحدود، مِن قبل أن يُحْدِث أصحابُ الشافعي فيه