القرآن والسنة تعارض، وهي مسألة خلاف طويلة، قد بيّناها في أصول الفقه؛ فلا نطيل بها ههنا، ولتنظر هنالك.
(الرابعة) قوله: (اجتهد رأيي) . قال علماؤنا: هو افتعال من الجهد، وهو الجد في الأمر بجميع وجوهه، يعني في طلب النظائر والأشباه التي تلحق المسكوت بالمنطوق به فيها، وقد بيّناه في كتابه [1] من الأصول. و قال في بعض الطرق:"ولا آني"أي لاأقصر عن الغاية التي أقدر عليه.
(الخامسة) والمطلوب بالاجتهاد، وفيه زحامٌ واضطراب، والذي يظهر الآن أنه ما يغلب علي ظنه أنه نظير ما وقع البيان من الله فيه.
(السادسة) فيه تحريم التقليد، ولكن علي مَن كانت له قدرة علي النظر وعِلْم بمأخذ الادلة؛ روي الأئمة من الحسان - واللفظ لأبي داود أكثر من أبي عيسي - قال عليٌّ: بعثني رسول الله صلي الله عليه وسلم إلي اليمن قاضيًا، فقلت يارسول الله: ترسلني وأنا حديث السن ولاعِلم لي بالقضاء، فقال: إن الله سيهدي قلبك ويثبت لسانك، إذا تقاضي إليك رجُلان، فلا تقض للأول حتي تسمع كلام الآخر؛ فإنه أحري أن يتبين لك القضاء. فما شككتُ بعد، وفي الترمذي: أقضاكم عليّ وأعلمكم بالحلال والحرام معاذ وأفرضكم زيد. ولايكون قاضيا إلا مَن عَلِم الحلال والحرام، ولكن سرعة الفصل صنعةٌ في القضاء، والغوص علي دقائق الأدلة نوعٌ من الفطنة كانت لعليّ.
(السابعة) ليس الرأي بالتشهي، وإنما هو ماتراه بعد التدبر؛ قال النبي صلي الله عليه وسلم - في الحسان: انما أقضي بينكم برأيي فيما لم ينزل عليَّ فيه شيء. وكان زيدٌ أفرضهم؛ لاجل انفراده لها، فكان أدرب فيها؛ لأن التمرن والاعتياد يقدم صاحبه في بلوغ المراد.
(1) هكذا هي مكتوبة في النسخة المصورة