الصفحة 3 من 7

فيه مسائل:

(الأولي) لو اتفق علي صحة هذا الحديث لم يكن ذلك أصلًا في التعلق عند علمائنا الأصوليين في إثبات الاجتهاد؛ لأن خبر الواحد علي أصلهم لاتعلق به فيه، ولكن أقول إنه ينضاف علي أصلهم الي غيره، فيكون مجموعها من باب التواتر المعنوي؛ كشجاعة أبي بكر الصديق وجُوده بماله علي الدين وفي مصالح المسلمين.

(الثانية) كان إرسال معاذ الي اليمن مع أبي موسي والييْن قرينيْن، أشركهما النبي صلي الله عليه وسلم فيها، وأمرهما أن ييسرا ولا يعسرا، ويبشرا ولاينفرا، ويتطاوعا ولايختلفا؛ فكان ذلك أصلًا في تولية أميريْن وقاضييْن مشتركيْن في الإمارة والأ قضية، فاذا وقعت نازلة نظرا فيها، فإن اتفقا علي الحكم وإلاّ تراجعا القول حتي يتفقا علي الصواب، فإن اختلفا رفعا الأمر إلي من فوقهما فينظر فيه، وينفذان مااتفقا عليه، ولولا اشتراكهما لمَا قال: تطاوعا ولاتختلفا.

وكان أبو موسي ليّنا فَطِنًا حاذقا فقيها، وقال التاريخية - رحم الله سواهم - وأهل البدع - لاأكرم الله مأواهم - إن أبي موسي كان رجلا غفولًا، وقد بيَّنا في"العواصم من القواصم"وفي كتاب المريدين من الانوار، أن أبا موسي كان بالصفة التي ذكرنا، والكذبة الشنعاء في مسألة الحكَميْن لم يجَُز قط شيء منها، وقد ذكر الحفّاظ من الدار قطني وغيره صفتها أو ماتفقا عليه، من أن يختار المسلمون في الباقين من العشرة من يتولي، فما اتفقوا عليه أنفذ من ذلك، واستوفينا التحقيق به في غير موضع.

(الثالثة) في ترتيب أدلّة الأحكام من الكتاب والسنة والاجتهاد تفصيل، وذلك أن القرآن هو الأصل في البيان، وهو فيه علي وجوه من الجلاء والخفاء؛ فتولى النبي صلي الله عليه وسلم بيانه؛ كما قيل له: [لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ] ، فإن لم يكن له في كتاب الله جلاء طلبه؛ ففي بيان النبي صلي الله عليه وسلم. وبقي إن كان بين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت