فهي كذلك ردت على كل عقيدة باطلة، كالثنوية القائلين بوجود إلهين اثنين للعالم، وهما النور، والظلمة، والنصارى القائلين بالتثليث، والصابئة القائلين بعبادة الأفلاك والنجوم، واليهود القائلين عزير ابن الله، والمشركين القائلين الملائكة بنات الله.
ثم يقنت عليه الصلاة والسلام، والقنوت لله له معان:
1-الخشوع: الإمساك عن الكلام في الصلاة، والإقرار بالعبودية والقيام بالطاعة التي ليس معها معصية كما قال تعالى: { وَقُومُوا للهِ قَانِتِينَ } وكما في قوله: { وَصَدَّقَتْ بِكَلِمَاتِ رَبِّهَا وَكُتُبِهِ وَكَانَتْ مِنَ الْقَانِتِينَ } { كُلٌّ لَهُ قَانِتُونَ } أي مطيعون، فالقانت المطيع والقانت الذاكر لله تعالى، كما قال تعالى: { أَمْ مَنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا } وقيل: العابد، وقيل: قنت له أي ذل.
2-وقيل القنوت طول القيام: روى جابر بن عبد الله أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سئل: أي الصلاة أفضل؟ فقال: «طول القنوت» يريد طول القيام.
وقال عليه السلام والسلام: «مثل المجاهد في سبيل الله كمثل القانت الصائم» أي المصلي [رواه مسلم] .
3-وقيل الدعاء: والمشهور في اللغة أن القنوت هو الدعاء، كما هو هنا وعلى هذا فحقيقة القنوت العبادة، والدعاء لله عز وجل في حال القيام.
والقنوت شرعًا:
هو ذكر مخصوص مشتمل على دعاء وثناء ويشمل قنوت الوتر وقنوت الفجر، وقنوت النوازل.
ودعاء القنوت هو الدعاء الذي ذكرناه آنفًا.
وبعد:
فهذا ما تيسر من بعض معاني وأحكام صلاة الوتر، وصلاة الله على محمد وآله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا.