الصفحة 11 من 12

وسميت هذه السورة بأسماء عديدة منها التفريد، أو التجريد، أو التوحيد، أو النجاة، أو الولاية لأن من قرأها صار من أولياء الله، أو المعرفة، وتسمى كذلك سورة الأساس لاشتمالها على أصول الدين.

تأملي وتدبري معي كيف أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - يقرن بها وبين سورة الكافرين للتبرؤ من جميع أنواع الشرك والكفر، وهذه كما قلت سورة التوحيد العملي (توحيد الطلب والقصد) وهذه السورة إثبات التوحيد لله سبحانه المتميز بصفات الكمال، والمقصود على الدوام المنزه عن الشرك والشبه، فهي سورة التوحيد العملي.

لذا قرن بينهما في ركعتي الفجر، والطواف، وسنة المغرب، وصلاة المسافر، وركعتي الشفع والوتر، ولهذا الاقتران مغزاه ومعناه.

جاء في صحيح البخاري: «لا أحد أصبر على أذى سمعه من الله إنهم يجعلون له ولدًا وهو يرزقهم ويعافيهم» .

وروى البخاري أيضًا عن أبي هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «قال الله عز وجل: كذبني ابن آدم ولم يكن له ذلك، وشتمني ولم يكن له ذلك، فأما تكذيبه إياي فقوله: لن يعيدني كما بدأني، وليس أول الخلق بأهون علي من إعادته، وأما شتمه إياي فقوله: اتخذ الله ولدًا وأنا الأحد الصمد لم ألد ولم أولد ولم يكن لي كفوًا أحد» .

ويكفي هذه السورة بعد أن أثبتت صفات الله العلي فهو الواحد الأحد الفرد الصمد الذي يصمد إليه الخلائق في حوائجهم ومسائلهم، وهو السيد الذي قد كمل في سؤدده، والشريف الذي قد كمل في شرفه، والعظيم الذي قد كمل في عظمته، والحليم الذي قد كمل في حلمه، والعليم الذي قد كمل في علمه، والحكيم الذي قد كمل في حكمته، وهو الله سبحانه هذه صفته { الصَّمَدُ } لا تنبغي إلا له، ليس له كفء وليس كمثله شيء، سبحانه الواحد القهار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت