فهرس الكتاب

الصفحة 2 من 4

وهذا أنس بن مالك رضي الله عنه يذكر أن رجلا سال النبي صلى الله عليه وسلم قال: متى الساعة يا رسول الله ؟

قال صلى الله عليه وسلم: (( ما أعددت لها ؟ ) )، فقال: ما أعددت لها من كبير صلاة وصيام ولا صدقة ، ولكني أحب الله ورسوله .

فقال صلى الله عليه وسلم: (( أنت مع من أحببت ) ).

أيها الحبيب: أختبر محبتك لربك ، قال الله تعالى مبينا السبيل الذي يعرف من خلاله محبة العبد لربه:

? قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ? [ آل عمران:31] .

فثبات هذه المحبة وإثباتها ، يكون بمتابعة الرسول صلى الله عليه وسلم في أقواله وأعماله وأخلاقه ، محبة تبعث على إيثار الحق على غيره .

ولتعلم:

أن أطيب الحياة أن تكون محبا لله محبوبا له ، فعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( يقول الله عز وجل: من عادى لي وليا فقد آذنته بالحرب ، وما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلي مما افترضته عليه ، وما يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه ، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به ، وبصره الذي يبصر به ، ويده التي يبطش بها ورجله التي يمشي بها ، وان سألني لأعطينه ولئن استعاذني لأعيذنه ، وما ترددت عن شيء أنا فاعله ترددي عن قبض نفس المؤمن يكره الموت وأنا اكره مساءته ) ).

فهذا العبد محب لربه محبوب من ربه ، متقرب إلى ربه ، وربه قريب منه .

فالمحب هو المتقرب لربه بالأعمال الظاهرة والباطنة .

المحب محب لطاعة ربه وطاعة رسوله صلى الله عليه وسلم .

فنقول أيها الحبيب: ما أسهل الدعوى وما أعز المعنى .

فالمحبة شجرة أصلها ثابت وفرعها في السماء ، ثمارها تظهر في القلب واللسان والجوارح .

ولقد نادى الله تعالى على الطائفة المؤمنة مبينًا لهم صفات المحبين له.

?يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ مَن يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَلاَ يَخَافُونَ لَوْمَةَ لآئِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاء وَاللّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ? [ المائدة:54] .

فهذه صفات أربعة اشتملت عليها هذه الآية لصفات المحبين:

الذلة على المؤمنين ولين الجانب وخفض الجناح والرحمة والرأفة للمؤمنين .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت