بسم الله الرحمن الرحيم مقدمة (( واتقوا الله واعلموا أنكم ملاقوه وبشر المؤمنين ) ). في هذه الآية معنى يشيع في القرآن كله ، تقوى الله ، والإعداد ليوم اللقاء ، وانتظار بشريات سارة بعد دنيا لم تخل من الكدر والقلق . هذا المعنى الشريف يصحح للإنسان هدفه ، ويضبط خطاه ، ويقيه الزيغ والعثار! وقد كان أئمة التربية عندنا يعتمدون عليه وحده عندما يعجزون عن إصلاح الأوضاع السياسية والاقتصادية ، لا لأنه يغنى عن سلامتها بل لأنه يخفف من ضرها ، ويقلل من خللها .. ونحن ننشد إقامة الشرائع التى تقينا السيئات وترهب المجرمين ، ولكننا قبل ذلك نقيم العقائد التى تربط الناس بالله عز وجل وتجعل تعاملهم معه وخوفهم منه وأملهم فيه . إن كثرة الحديث عن الآخرة والجنة والنار لم يكن من قبيل اللغو ! وكثرة الحديث عن التقوى وما تورثه في القلب من استقرار وما تلقيه في الطريق من نور ليس من قبيل الخيال . لقد استيقنت أنه لا يقل الغرور والشره ، وحب النفس وحب الظهور ، والمكاثرة بالمال والجاه .. إلا بالإيمان الحى والتعلق الشديد بما عند الله تبارك وتعالى . لقد رأيت من طغى عندما حكم ، ومن غشى عندما تعامل ، ومن استكبر عندما استغنى ، ومن أفسد أسرته وأمته عندما تمهد له الطريق .
ص _006