فهرس الكتاب

الصفحة 103 من 247

مقلب القلوب"! وأن ما كان يخفيه هو التدله في حبها. وهذا كلام بادى الكذب والإسفاف، فإن زينب بنت عمة الرسول عليه الصلاة والسلام، وكان يعرفها جيدا عندما زوجها زيدا، فما هذا الحب المفاجئ إنه خيال سمج. وكلمة"سبحان مقلب القلوب"قيلت في التعليق على كره زينب لرجلها الجدير بالقبول! كما أوضحنا آنفا. وتسويف الرسول صلى الله عيه وسلم للزواج منها بعدما طلقها زيد كان كرها لهذا الزواج وخشية من أقاويل الناس، ولو كان الأمر إليه ما تزوجها قط. غير أن القضاء الإلهى أعلى وأحكم، فعوتب النبى عليه الصلاة والسلام على تريثه أو تردده. ص _102"

ونزل قرآن يلومه على ذلك! قالت عائشة: لو كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكتم شيئا من الوحى لكتم هذه الآيات: (وتخشى الناس والله أحق أن تخشاه فلما قضى زيد منها وطرا زوجناكها لكيلا يكون على المؤمنين حرج في أزواج أدعيائهم إذا قضوا منهن وطرا وكان أمر الله مفعولا) . فأين مكان الغرام، والعشق في هذا السياق الصارم؟ على أن الله تبارك وتعالى ـ وهو الخبير بالعباد ـ واسى نبيه صلى الله عليه وسلم بعدما اجتاز هذه المحنة البشرية عظيما جليلا، فمدحه مدحا لم يذكر مثله في سورة أخرى فقال له: (يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا * وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا) . ثم قال في أعقاب قصة زينب والزواج الذى نقلها بعد إلى أمهات المؤمنين: (إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما) . ومع هذه الحقائق العلمية فإن بعض الكتابات المعاصرة عن أزواج النبي صلى الله عليه وسلم تتحدث عن عشق أخذ بمجامع القلوب (!) لأن للشائعات، أو للأساطير المروية سوقا بين أهل الغفلة. وما أشد مصاب الإسلام من أولئك الرواة البله. *** ص _103

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت