فهرس الكتاب
تغييرا جذريا في آفاق ص _112
الأرض، تغييرا ذاهبا إلى الطول والعرض والعمق، تغييرا إن فترت بواعثه حينا أدركها من ذاتها ما تستمر به سائرة، كما تنطلق المولدات التى تستمد طاقتها من الشمس. لكننا نحن المسلمين نرى هذا التغيير أثرا لشىء آخر في شخصية محمد العظيم ـ صلى الله عليه وسلم ـ إنه الاصطفاء الذى هيأ روحه لاستقبال القرآن، والاصطباغ بتعاليمه، ثم تحويل هذه التعاليم إلى سيرة نابضة وسنة هادية. إن الكمال البشرى الذى صب في قالبه خاتم الأنبياء يجعل المرء يهتف بإعجاب: سبحان من أبدع محمدا صلى الله عليه وسلم . * * * حضنته العصمة الإلهية: ما من عظيم إلا رأيت في مسلكه كبوة، أو في شمائله جفوة، أو في حسامه نبوة إلا محمدا ـ صلى الله عليه وسلم ـ فإن العصمة الإلهية حصنته فما يخبو له سنى أو يلحق خطوه عثار..! وقد يكون الرجل عبقرى الذكاء شفاف الروحانية، وحسبه أن يحتفظ بوهجه ونقائه في الجو البارد المتعكر.. بيد أن الأمر بالنسبة إلى محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ له صورة أخرى، إنه نفث من روحه النقى وفكره الثاقب في مردة الصحراء، وظل يصقل معادنهم بجلد غريب، وهم يقاومون بعناد رهيب حتى نجح آخر الأمر في إنشاء جيل كان أصلب عودا وأضوأ بصيرة من حواريى عيسى عليه السلام. إن أولئك الحواريين الصالحين عجزوا عن حماية التوحيد بعد وفاة نبيهم فتحول على مر الأيام إلى ثالوث، أما رجال محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ فقد تحولوا إلى حصون سامقة تكسرت أمواج الردة عند أقدامهم، ثم مضوا قدما إلى الأمام يمنعون شعار التوحيد أن تطويه الخرافة. أترى نفاسة المعدن في هذا الإيمان الصلب؟ إنه مقتبس من عزم محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ ومضائه! ولا يزال هذا الاقتباس متاحا لكل من آمن بالنبى الخاتم واتبع النور الذى أنزل معه، وذاك بعض أسرار ختم محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ للنبوات ففى سيرته والاقتباس منها ما يكفى ويغنى إلى آخر الدهر. في سورة الفرقان