فهرس الكتاب

الصفحة 139 من 247

تعود وفود الرحمن جياشة العواطف بحب الله وخشيته ، متآخية على تنفيذ وصاياه وإعظام حقوقه.. ولكن الجانب السياسى لا يمكن إهماله أبدا، إذ ما يصنع الحجيج عندما يعودون إلى بلاد اعتدى ص _135

عليها المجرمون واستباحوا حرماتها؟ أو عندما يعودون إلى بلاد كثرت فيها الفتن وماج خلالها المستضعفون؟ إن الله سبحانه منح الأقوياء المعتدين فرصة التوبة إليه والإفراج عن عباده المأسورين! فإذا أبى أولئك انتهاز الفرصة فما العمل؟ (إن الذين فتنوا المؤمنين والمؤمنات ثم لم يتوبوا فلهم عذاب جهنم ولهم عذاب الحريق) . من أجل ذلك نزلت سورة براءة، وشاء الله أن تقرع مسامع الحجاج في السنة التاسعة للهجرة كى يحددوا موقفهم ممن حاربوا الإسلام وظلموا أمته ودنسوا شعائره، ولم يحترموا يوما كتابه وسنته لقد قيل لأولئك الحجيج: (براءة من الله ورسوله إلى الذين عاهدتم من المشركين * فسيحوا في الأرض أربعة أشهر واعلموا أنكم غير معجزي الله وأن الله مخزي الكافرين * وأذان من الله ورسوله إلى الناس يوم الحج الأكبر أن الله بريء من المشركين ورسوله) . نعم لا يجوز أن تترك هذه الحشود الهائلة يوم الحج الأكبر دون توجيه جامع تلقى به خصومها. صحيح أنهم في محاريب ذكر، وساحات تسبيح وتحميد! وأوقات تبتل إلى الله ونشدان لرضاه! لكن من قال: إن كسر العدو ليس عبادة؟ والسهر على هزيمته ليس تهجدا؟ إن صيحة الله أكبر تفتتح بها الصلاة لينأى بها المؤمن عن مشاغل الدنيا، ويفتتح بها الجهاد لتكون كلمة الله هى العليا، ولتجف بها دموع البائسين وآلام المستضعفين! ومن هنا نفهم قول الله سبحانه للمحتشدين في عرفات، ولمن وراءهم من جماهير المؤمنين في كل مكان: (قاتلوهم يعذبهم الله بأيديكم ويخزهم وينصركم عليهم ويشف صدور قوم مؤمنين * ويذهب غيظ قلوبهم) . الواقع أن آلام المسلمين قديما وحديثا متشابهة، والأحداث التى تنزل بهم شرقا وغربا تدل على أفئدة خربة ونفوس مظلمة! ويجب أن تتوحد

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت