فهرس الكتاب
أشبه بفكرة عظيمة منه بآلة عظيمة! ونحن واجدون في الكون دلائل تنبىء عن وجود قوة مدبرة مسيطرة، بينها وبين عقولنا الفردية شىء مشترك). هذا آخر ما يمكن أن يقوله عن الله ـ الحى القيوم المحيط المهيمن ـ باحث في الكون لا يعرف الإسلام. كانت بيئة هذا العالم الفلكى تتوارث أن الكون ركمت مادته جزافا بل إنها نشأت كذلك.. فإذا التأمل الطويل يكشف عن قوانين بالغة الدقة، يشرف عليها عقل فردى واسع الذكاء. ولو عرف هذا الرجل الاسم لقال كلاما آخر يستند إلى وحى أعلى وتصور أحكم! وأنى له أن يعرفه؟ وهذا باحث مشغول عن اليوم الآخر، لا يفكر في حياة بعد الموت، إنه (آرثر كومبتون) الحائز على جائزة نوبل فى (فيزياء الذرة) ، وتخصصه لا علاقة له بالروح فإن العلم يرى أن المادة وحدها موضوعه، وأن ما وراءها لا يسمى علما.. يقول ذلك الباحث: (إننى في معملى لا أعنى بإثبات حقيقة الحياة بعد الموت.. ولكننى أصادف كل يوم قوى عاقلة تجعلنى أحس إزاءها بأنه يجب على أن أركع احتراما لها) . إن الرجل تروعه حكم شتى تتراءى له وهو يعمل، متحدثة كلها عن بديع السموات والأرض، الذى خلق كل شىء بقدر، وهدى أجزاء الذرة إلى الانتظام في فلكها دون اعوجاج أو استرخاء. إنه يرى لزاما عليه أن يركع أمام ذلكم المليك المقتدر! ولطافة الصنعة تبعث على الدهشة والإعظام. والقرآن الكريم يلفتنا إلى ذلك عندما يحدثنا عن اخضرار الأرض السوداء تحت مواقع المطر: (ألم تر أن الله أنزل من السماء ماء فتصبح الأرض مخضرة إن الله لطيف خبير) . اللطافة والخبرة صفات الخالق العظيم، وإنها لصفات غريبة الآثار عندما تنشىء الحياة وتحيى الموات وتفتق الثرى الهامد عن حبوب وفواكه وخيرات لا حصر لها.. ألا يستحق صاحب هذه الصفات أن نركع له؟ واللطف في ذلك الإيجاد يعادله اللطف في تصريف الأقدار بين الناس، وقد استولى هذا ص _139