فهرس الكتاب

الصفحة 148 من 247

الصليبية المعاصرة على العالم الإسلامى كان لابد من وضع خطط خبيثة لإنزال الأزهر عن هذه المكانة، ومنعه من تأدية وظيفته الخطيرة، وتجفيف الينبوع الذى يستقى منه ص _146

المشارقة والمغاربة أصول دينهم ومعالم وحدتهم وعناصر وجودهم المادى والأدبى، وبذلك يمكن الإجهاز على أمة أحاطت بها الذئاب. ونحن نعتقد أن القرآن باق ما بقيت الحياة على هذا الكوكب! وأن المسلمين باقون ما بقى القرآن! وأن الأزهر باق ما ظل ولاؤه للإسلام حيا وجهاده له قويا..! ولنقل في صراحة إن الاستعمار العالمى لا يسوءه أن ينبغ في القاهرة طبيب يسبق زملاءه في مستشفيات لندن أو موسكو مادام هذا الطبيب ملحدا أو مقطوع الصلة بالإسلام، فالعبقرى الملحد يمكن أن يعمل تحت أى راية، وأن يستأجر في أى ميدان، إنه كالجندى المرتزق يشترى بالثمن الغالى أو بالبخس. ومن ثم فالجامعات المدنية البحتة لا تخيف الاستعمار، بل قد يعينها ويشجعها! إن الاستعمار يخاصم بعنف كل عمل له صبغة إسلامية، ويشتد غضبه إذا رأى الثقافة الإسلامية تملك زمام التوجيه، أو رأى الأزهر يخرج علماء أوفياء لدينهم، مشربين روحه، متابعين فتوحه العقلية والأدبية. وهذا الموقف الحقود يفرض علينا مزيدا من الحذر في حماية أنفسنا وتحصين قلاعنا واكتشاف ما يبيت حاضرنا ومستقبلنا، ويفرض علينا قبل ذلك كله أن نصحح أخطاءنا ونسد الثغور التى اقتحمنا منها، وتسلل العدو منها إلى حمانا. إن التعليم الأصلى في صدر الإسلام ـ ولم يكن ثم غيره ـ لبى حاجات الأمة التربوية والتشريعية والأدبية، وقدر قدرة تامة على تكوين أجيال ناضجة، وجعل المسلمين ـ عالميا ـ أمة تعطى أكثر مما تأخذ، بل جعلها تدفع ولا تندفع، تغزو ولا تغزى نعم.. كان المسلمون بازدهارهم العلمى الأمة الأولى في العالم..! ثم حدثت بعد ذلك أمور ليس هنا مكان متابعتها، فلنقفز قفزة واسعة لنرى هذا التعليم من نصف قرن فقط. وسأجعل نفسى ومراحل دراستى منطلق التعليق الذى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت