فهرس الكتاب

الصفحة 147 من 247

والإحسان. ص _145

التعليم الأصلى وهل وَفّى أهله له معاهد التعليم الأصلى ـ كما تسمى في عصرنا ـ أو الجوامع والمدارس التى احتضنت ثقافتنا الذاتية كلها، جزء مشرق من تاريخنا وجانب مثمر جليل من حضارتنا، ورسالتنا الكبرى. بل هى الأساس لوحدة أمتنا على اتساع رقعتيها المكانية والزمانية، فإن ما قدمته هذه الجوامع من زاد روحى وفكرى ربط الخلف بالسلف وربط شرق الأمة بغربها وأمحت الفروق بن الأعصار والأمصار فإذا المسلمون جميعا يلتفون حول كتاب ربهم وسنة نبيهم، ويحكمون الارتباط بأخلاقهم وتقاليدهم وأهدافهم، ويحسنون التفاهم والتعبير العالى بلغتهم وآدابهم، ويثبتون الملامح الوسيمة لأمتهم، فهى واضحة الشخصية معروفة الغاية، مأنوسة الصورة للصديق والعدو على سواء . ولنعد إلى الوراء قليلا، لقد نجح الأتراك منذ خمسة قرون تقريبا في الاستيلاء على (القسطنطينية) واشتبكوا في حروب عوان مع الصليبية الغربية، ومع أنهم عجزوا عن حماية الأندلس فقد استطاعوا وقف الزحوف الصليبية على العالم الإسلامى بضعة قرون.. لكن الأتراك الذين أصابوا سهما من التوفيق في سياستهم الخارجية وقدرتهم العسكرية فشلوا فشلا بينا في سياستهم داخل العالم الإسلامى الذى حكموه دهرا.. فإذا الحضارة الإسلامية المتفوقة تتراجع، وإذا الثقافة العربية ـ وهى شريان الحياة الإسلامية ـ تذبل، وتلفت المسلمون من المشارق والمغارب، فإذا الأزهر، وبعض المعاهد المشابهة هى التى بقيت وحدها تمد الإسلام والمسلمين برشفات المعرفة التى تحتاج إليها الأمة الكبيرة كى تحيا. والواقع أن الجامع الأزهر هو المستقر الذى أوت إليه علوم الدين واللغة، وأضحت القاهرة به العاصمة الثقافية للعالم الإسلامى أجمع، وهرع الطلاب إليه من شواطئ المحيطات الهادى والهندى والأطلسى. وإلى أن طلبت العلم في الأزهر كان لى زملاء من الصين واليابان وإندونيسيا شرقا، ومن المغرب والسنغال والجزائر غربا..! وفى الغارة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت