فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 247

وانفجرت معها عواصف الإلحاد والكفر، وتعرض مستقبل الإنسانية كلها للبوار، ص _019

وهل انتشرت الشيوعية إلا في هذا الجو؟ إن العبادة هى السلم الفذ الذى تصعد فيه النفوس الإنسانية إلى الكمال المنشود. يجب على الإنسان أن يعرف ربه، وأن يقف في ساحته عبدا نقيا من الآفات والعاهات. إن آدم لما نسى وضعف أضحى دون مستوى الجنة فأخرج منها. ولن يعود أبناؤه إلى الجنة وهم يحملون أوزار النسيان والضعف، لابد من إيمان واضح وعمل صالح. وفى طول القرآن وعرضه، توكيد لهذه الحقيقة التى حاول كثيرون الزوغان منها. ونعود إلى الخاصة الأولى في تكوين آدم وبنيه، خاصة العقل العالم بالأشياء الخبير بالحقائق والأسماء، إن الإنسان المكلف بعبادة الله لا يعبده بشبحه المحدود، وجسمه المادى القاصر! إنما يعبده بتطويع طاقاته كلها لله. إنه يضع بصماته المؤمنة على الأرض حتى إذا سجد سجد معه زرعها وضرعها وحديدها وذهبها وكل ما سلك وارتفق! وأرى أن ذا القرنين عندما ساوى بين الصدفين، وذوب الحديد والنحاس داخل سلسلة من القلاع التى تحمى الضعاف وتذود الطغاة ـ أرى أنه أحق الحق وأبطل الباطل لا بالكلام وحده، ولكن بجعل الأرض ومعالمها ومعادنها تؤدى وظيفته وتحمل طباعه وكأنها امتداد لنبض قلبه وبطش يده. وهل ملك الله الأرض الإنسان إلا لهذا؟ عندما تعطى خادمك أسباب الزينة والوجاهة فيجيئك أشعث أغبر فأنت تضيق به. والعباد الجهلة بالحياة، والغرباء في الكون، سوءة زرية، وجهل أو تمرد على الخلافة الإنسانية في العالم. ونحن المسلمين سنحاسب حسابا عسيرا على تخلفنا الواضح في العلوم الطبيعية. ربما احتاج الإنسان كى يصلى إلى مساحة من الأرض لا تعدو ذراعا في ذراع، ولكنه كى يدفع العدوان عن هذا المسجد الضئيل يحتاج إلى معرفة تمتد من الأرض إلى المريخ بل إلى الشمس. معرفة في هذا العصر تهيمن على ما في الأرض وما فوق البر، وتخترق طباق الجو متحسسة آفاقا بعد آفاق من أغوار الكون

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت