فهرس الكتاب

الصفحة 150 من 247

وما يقال عن هؤلاء يقال مثله عن جهلنا المطبق بمسلمى التركستان الصين! والروسية وبقية الشعوب الإسلامية التى ابتلعها التنين الروسى. أما القارة السوداء ـ والإسلام هو الدين الأول في أقطارها ـ فالوضع أدهى وأمر ، وقد أنشئت فيها الآن خمسون دولة وزع المسلمون عليها بخطة بالغة الخبث كى يذوبوا على عجل أو على مكث! المهم أن يذوبوا على مر الأيام. لقد تبين نى أن دراستنا للتاريخ الإسلامى ضحلة، وأن دراستنا للتاريخ الإنسانى فوق الصفر بقليل. كيف هذا؟ إن رسالة محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ للقارات كلها، فكيف نجهل هذه القارات ولا نعرف ما يعمرها من أجناس ومذاهب وفلسفات؟ ولماذا نلوك بألسنتنا أن رسالتنا عالمية، دون أى سعى للاتصال بهذا العالم الرحب؟ ولماذا انتظرنا حتى اكتشف غيرنا الأمريكتين وأستراليا ووضع عليها طابعيه المادى والأدبى، ثم جاء يطرق أبوابنا وهو يجرر أذياله خيلاء واستعلاء ليعلمنا ما لم نكن نعلم؟ إن القرآن الكريم يجعل السياحة من خلال الفضل، ويجعل دراسة التاريخ كله من مكونات العقل! (أولم يهد لهم كم أهلكنا من قبلهم من القرون يمشون في مساكنهم إن في ذلك لآيات أفلا يسمعون) . الحق أن المشرفين على التعليم الأصلى من أمد طويل فرطوا في حقوق الأخوة الإسلامية حين فرطوا في دراسة الأجناس التى اعتنقت الإسلام، وعموا عن قضاياها المصيرية، ونسوها على هذا النحو الشائن. وأساءوا إلى عالمية الرسالة المحمدية حين انطووا على أنفسهم وانشغلوا بمشكلاتهم تافهة كانت أو جليلة، فكانت عقباهم هذا البلاء الذى نزل بهم من كلاب الأرض وذئابها. وقفت ـ وأنا أزور البحرين ـ أمام بقايا قلعة برتغالية لا تزال جاثمة على أرضنا، وغصت في أعماقى أنبش معلوماتى التاريخية، متى وصل القراصنة هنا؟ ولم أستطع الإجابة! وسكت وأنا محزون. ولأترك تقصيرنا في دراسة التاريخ الإسلامى، وتقصيرنا في الإلمام بمعالم تاريخ الإنسانية قديما وحديثا، ولانتقل إلى موضوع

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت