فهرس الكتاب
آخر.. إن التشريع الإسلامى أنفس مواريثنا الحضارية. ص _148
والقانون الرومانى إذا قيس بفقهنا الرحب كان كالكوم التافه إلى جوار جبل أشم. وعلم أصول الفقه هو كما قال الشيخ مصطفى عبدالرازق آية العبقرية العربية وهو أدل على فكرنا وأصالة بحثنا من الفلسفة الإسلامية لأنه نتاج إسلامى خالص رائع. غير أن علم الأصول في دراساتنا الأخيرة أمسى علما أثريا هامدا يحفل بالأقوال والمناقشات الحرفية، ولا صلة له بتشريع خاص أو عام، وقد جدد الشاطبى منهجه في الموافقات، كما أن لبعض المذاهب الفقهية قواعد أصولية جديرة بالحفاوة! ولكن ذلك كله مهجور في دراستنا. والمادة العلمية لا تعدو التلخيص أو التمطيط، والاطلاع النظرى على مخلفات الماضين. أما الفقه الإسلامى الذى استبحر قديما وحكم العلاقات الدولية كما حكم الروابط العائلية فهو يحيا الآن على هامش المجتمع الإسلامى ريثما يتم رميه بعد حين في سلال المهملات. فقه لا يستفتى في الشئون العمالية أو الدستورية أو الدولية، وقد يسمع قوله أحيانا في بعض الشئون، أو لا يسمع. ورجال التعليم الأصلى مسئولون عن هذا المصير الكابى، فنحن ندرس الفقه على نحو عقيم أو قليل الجدوى، وأذكر أنى في الحادية عشرة من عمرى بدأت أدرس فقه العبادات على المذهب الحنفى وكان زملائى الآخرون يدرسونه على مذاهب أخرى. وفى ظنى أن الفقه المذهبى نوع من التخصص العلمى، التخصص المبكر الذى لا معنى له. ووددت لو تعلمنا العبادات من خلاصات سهلة من الكتاب والسنة ثم بعد فترة نتوزع على الفقه المذهبى، ولا بأس أن يدرس الطالب أكثر من مذهب فقهى إذا كان سيتجه إلى هذا الميدان. ويجب أن تدرس المذاهب على أنها وجهات نظر متساوية القيمة وأن تناقش الأدلة وتوزن الاتجاهات بحياد علمى وصدر مفتوح لا مكان فيه للخصومة والجفاء وتفريق الأمة. وأرى أن يوضع حد للتقطع القائم بين آراء الفقهاء الكبار، وأن يدرس الأزهر ابن تيمية، وابن حزم وغيرهما إلى