فهرس الكتاب

الصفحة 152 من 247

جانب الأئمة الأربعة.. إننا نواجه طوفانا من الأفكار والموازين الشائعة للحقوق والمصالح ولا مساغ لمقابلة هذا الطوفان بفكر إسلامى واحد، بل يجب أن يقابل بجميع المدارس الفقهية عندنا. ص _149

ثم إن الخلود لكتاب الله وسنة رسوله لا لاجتهاد بشر، ويعنى هذا ألا نتحرج من وزن الاجتهادات القديمة وأن ننفض يدنا من بعضها إذا بدا أن لا مجال لبقائه. ألا ترى ابن تيمية عد الطلاق الثلاث واحدا، لما رأى أن اجتهاد عمر في إمضائه ثلاثا أدى إلى نتائج سيئة؟ لقد عاد به إلى الأصل على عهد النبى ـ صلى الله عليه وسلم ـ وعهد أبى بكر.. وهناك اجتهادات كثيرة ينبغى أن يتوفر الراسخون في العلم على وزنها وإعادة تقويمها حتى لا يجىء امرؤ يخدم الاستبداد السياسى بدعوى أن الشورى لا تلزم حاكما.. مثلا.. والقضايا الاجتهادية كثيرة، وقد نستبدل اجتهادا باجتهاد، أو نأتى بجديد تحتاج إليه الأمة وتقره النصوص والقواعد. وأحسب أن فقه العبادات سوف يبقى على حاله. أما الفقه الإدارى والدستورى والدولى فإن تياراته الراكدة يجب أن تتحرك، وأرى لفيفا من المسئولين عن التعليم الأصلى كانوا باسترخائهم وتقاعسهم سببا في انهزام الشريعة وهجوم قوانين دخيلة على دار الإسلام، أى أننا أزرينا بأفضل مواريثنا، ومكنا لتشريعات وضعية معيبة أن تتسلل وتحتل أرجاء المجتمع، مع الغنى التام عنها. وأعود إلى ذكريات تعليمنا الثانوى، كانت الشهادة الثانوية قسمين أولا وثانيا، وكان مفروضا في القسم الأول أن ننال من علوم الكون والحياة والرياضة ما يناله زملاؤنا من طلاب التعليم المدنى، لا نقل عنهم إلا معرفة اللغات. ثم شكا بعض قصار الباع من هذا الوضع فإذا لجنة تتكون لتحذف كثيرا من علوم الأحياء والرياضة والطبيعة والكيمياء بحجة ضعف الطلاب في العلوم الأصلية! والحجة مفتعلة! وقد نشأ عن هذا الحذف تخرج علماء لا يدرون من العلوم المهمة فتاتا خفيف الوزن. وأحب أن أنبه إلى أن كل قصور فى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت