فهرس الكتاب
يده، واستخفاء المعارضين من طريقه، واستقرار اليوم والغد له ولأذنابه..! ثم تنشأ عندئذ عواصف عاتية تقتلع الأخلاق الشريفة والتقاليد النبيلة، فيعلو السفلة والإمعات، ويتضعضع أهل الفكر وتركد ريحهم وترفض عملات ذهبية، وتروج عملات لا رصيد لها، لأن إمضاء الحاكم عليها..! ص _156
وهذا الحاكم عالم بكل شىء، وقدير على أى شىء، وربما يكون عاجزا عن حل معادلة جبرية عادية، ثم يعرض عليه ملف (اينشتين) فينظر فيه بازدراء، ثم يقول: هذا الشخص معارض لنا، أو هذا الشخص لم يسمع منه ثناء علينا! كان يجب طرده من وظيفته، ولكن ـ عطفا منا عليه ـ ينقل إلى العمل بإدارة المخازن! ثم تنشر الصحف نبأ ترقية (اينشتين) ، وعطف الرئيس عليه..!! والاستبداد بأساليبه الجديدة سبق الاستبداد القديم بمراحل، فعندما أراد الملك فاروق قتل حسن البنا دس عليه من اغتاله في جنح الليل بعيدا عن دائرة القانون. أما الرئيس الحر قائد الأحرار فعندما أراد قتل زعماء الإخوان المسلمين شكل محكمة علنية قتلت ستة منهم بجرة قلم. وباركت الصحافة (الحرة) هذا العمل، وحيت القضاء العادل!! ومعروف أن الاستبحار العلمى سمة هذا العصر، وأن الأمم تتنافس في استكشاف أسرار الأرض والفضاء، وتستغل حصائل هذا السباق في دعم كيانيها المادى والأدبى. غير أن انعدام التقدير واختلال الموازين يرميان الهمم بالتعود ويحملان الرجال على اليأس فكثير من العلماء لا يعمل في مجال تخصصه، وكثير من العاملين لا يلقى الحفاوة الواجبة. وفى حديث للدكتور إبراهيم بدران نشر أخيرا قرأت أنه في كل سنة يحصل 400 مصرى على الدكتوراه من مصر والخارج وفى كل سنة يهاجر من مصر 400 مصرى من حاملى شهادة الدكتوراه (!) وأن هناك 80 حاملا للدكتوراه في صناعات الغزل والنسيج لا عمل لهم في ميدانى الغزل والنسيج! في أى ميدان يعملون؟ ثم هناك شكوى تشبه الأنين من تجاوز الكفايات وإهمالها وتفضيل غيرها عليها..! لقد فوجئت بترشيح طبيب