فهرس الكتاب

الصفحة 161 من 247

مصرى لجائزة نوبل، لم أسمع باسمه من قبل، كنت أسمع بأسماء الأطباء المشتغلين بتحديد النسل، أو المسبحين بحمد الرؤساء. غير أن الذين يقدرون العلم المجرد ـ من وراء حدودنا ـ وضعوا أيديهم على اسم الطبيب النابه وقرروا تكريمه. إن الأوضاع السياسية في عالمنا العربى تتأخر عن الأوضاع السياسية في العالم الحر عدة قرون. وأثر الاستبداد السياسى في تعويق العمران وتخدير النشاط الإنسانى معروف، ومن ص _157

خمسين عاما أو يزيد والدمار الحضارى يجتاح العالمين العربى والإسلامى، ويبعثر العلل في نواحيهما المختلفة إلا أن هناك أثرا آخر لذلكم الاستبداد يجب فضحه، فإن الاستعمار لما اشتبك مع المسلمين في أقطار كثيرة، وشرع تحت ضغط المقاومة الدائمة ينسحب من هنا وهناك رأى أن يغطى انسحابه بحكومات تحقق مآربه، هان كان عنوانها قوميا بحتا. وتأكدت هذه الخطة بعدما ظهر أن النظام (الديمقراطى) منح الإسلام فرص الحياة، وأتاح للشعوب أن تتمسك به وأن تعود إليه. عندئذ بدا أن (الانقلابات العسكرية) أفضل أداة لسحق التعلق بالإسلام وتدويخ المطالبين ولن تعدم القوى المعادية للإسلام بعض الشباب العابد لنفسه، المحتبس في مطامعه، المفتون بنزعات مستوردة من الشرق أو الغرب، ليقوم بهذا الدور الخئون. وانتشرت بدع الحكم العسكرى في أغلب الأرجاء، وأمكن تغطية أظافره وحوافره بقفازات من المظاهر الديمقراطية الكاذبة، ودخلت الجماهير المؤمنة في صراع رهيب مع حكام يرنون بعيونهم إلى الشيوعية أو الصليبية، ويطوون صدورهم على كره شديد للإسلام وأهله. وبهذا الاستبداد الجديد زاد التأخر الحضارى للمسلمين كما ازداد التفلت من قيود العقائد والأخلاق، وتضاعفت العلل التى تعمل في كياننا. وجاءت من الخارج نجدات لدعم اقتصاد منهار، أو تخلف مخز! ولكن شرط استمرار هذه النجدات هو الاستمرار في سحق الإسلام والبعد عن مناهجه ولو أن إحصاء دقيقا نشر عن الخسائر الإسلامية بدءا من مصطفى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت