فهرس الكتاب
الجبابرة، وتحريم الحبس أو الاعتقال الإدارى ومراقبة المال العام تحصيلا وإنفاقا.. إلى آخر ما يضبط العلاقات بين الحاكم والمحكوم فهذا شىء كأنه خارج عن نطاق الفقه الإسلامى. وقد لاحظت بحزن أن الأقليات السياسية التى تولت الحكم بطريق التزوير هى التى قتلت حسن البنا، وطوحت بنا في المنافى البعيدة، ومع ذلك فإن لفيفا كبيرا من المتدينين لم يخاصم مزيفى الانتخابات، ولم يبال بغياب الحريات السياسية. الحقيقة أن هذه العصابات البليدة لا تعرف الدين ولا تؤمن عليه، بل إننى أطلق القول دون حذر، إنه حيث يخف الفكر ويرجح الهوى فارتقاب الإسلام عبث! نعم.. لا دين مع ضعف العقل، وغش القصد، وإن طال الصيام والقيام. هؤلاء الناس امتداد في تدينهم للجيل السابق، الجيل الذى سقطت فيه الخلافة، وخان العرب الترك، وظلم الترك العرب، وانقطع ما أمر الله به أن يوصل، ووجد الاستعمار فيه المجال ليعبث بنا كيف شاء. وهذا الجيل الذى ورثناه أثر لجيل سبقه احتوى من أسباب الانحراف ما شرد به بعيدا عن الصراط المستقيم. إن بغاة الإصلاح لا يرتبطون بمفاهيم أو تقاليد قريبة وإنما يرتبطون بالمنبع الأول، والتطبيق الراشد المأثور عن سلفنا العظيم، ولم يكن فيهم من تفرعن في الحكم أو افتات على الأمة، أو أراد الحياة الدنيا وزينتها. وقد وقعت أزمة الحكم في أيدى أشخاص ليس لهم تقوى أو شرف، فأسفوا واعوجوا كما أن أمتنا برحت بها على طول التاريخ علل مقعدة، فسقطت دون المكانة المأمولة لها. ومن المتدينين من يعجز عن إدراك شىء من هذا كله، فهو يتعلق بالإسلام على ضرب من السذاجة والقصور، ولو قيل له: حدثنا عن تصورك للإصلاح السياسى لرجع إلى (الأحكام السلطانية) للماوردى يستفتيها فيما كان ويكون. وقد راعنى ما وقع من بعض علماء الدين في هذه الأيام! أننا في أوائل القرن الخامس عشر وأعقاب القرن الرابع عشر للهجرة نرزح تحت سلطات مبيرة، أهلكت الحرث والنسل. وقد كادت تزول مدن