فهرس الكتاب

الصفحة 164 من 247

إسلامية من ضراوة الاستبداد السياسى. وما وقع لـ (حماة) أنكى مما وقع لى (بيروت) العربية المسلمة، وقد تواطأ الإعلام العربى على الصمت المهين بإزاء هذا البلاء المبين. في هذا الوقت الذى أكل فيه الاستبداد أمتنا تسأل عمامة كبيرة عن حكم الشورى في ص _159

الإسلام فيكون الجواب: يحسن بالحاكم أن يستشير، وعلى أهل الرأى أن يقولوا ما عندهم، وللحاكم بعدئذ أن ينظر فيه (!) فإما قبله، وإما رده، وله أن يمضى على ما يرى وحده (!) . هذا الكلام لو قاله أحد الغوغاء في قطر آخر لضرب على فمه، واستبعد من عداد أهل الرأى والثقة، ولكنه في ميدان الغش الدينى والعبث بالإسلام يقال على أنه دين. إن هذا الكلام قاله بعض الأقدمين دعما لحاكم بأمره أيام انهيارنا التاريخى، فبأى عقل يقال في هذه الأيام؟ وإذا كان الحكم الفردى قد وجد قديما من يصطنع الفتوى له، أفما يستحى من يرى أمته تحت أقدام الطغاة ثم يرسل هذا اللغو؟ والاستبداد السياسى في أقطار كثيرة يمهد لفرية استعمارية خبيثة، تقوم على أن الأديان كلها وجوه مختلفة لحقيقة واحدة، وأنه لا فرق عند التعمق بين التوحيد والتعديد والمجوسية واليهودية والإسلام والنصرانية! وأنه يجب تجاوز الخلافات السطحية بين هذه الملل جميعا. وقد وجدت هذه القالة السخيفة رواجا لها بين زعماء (إندونيسيا) واستطاع التبشير العالمى أن يخلق لها قدمين تمشى بهما في الناس. ثم تبنى هذه الأكذوبة من لا وزن له في ميدان الفكر، أهواؤه تغلف حياته الظاهرة والباطنة، وفى لحظة هوس قرر أن يبنى مجمعا للأديان في سيناء (!) وزمرت الصحافة وطبلت لهذه الخاطرة المخبولة،، وفى عيد من الأعياد رأيت صورة لهذا المسئول فى (وادى الراحة) قريبا من المكان المعد لبناء المجمع الموعود. لم أجد حاخاما معه ولا كاردينالا، ولا كاهنا بوذيا أو هندوكيا. الشىء الوحيد الذى وجدته مع هذا الشخص واحد من الشيوخ الأذلة يتبع سمسار التبشير العالمى، ويقدم موافقة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت