فهرس الكتاب

الصفحة 166 من 247

حول مجزرة بيروت تابعت مجزرة بيروت بصدر منقبض يرين عليه القنوط! ولم أكن أكتم قراءة خبر أو سماعه لأن أوائل الكلام تدل على نهايته، ولا طاقة لى على مزيد من الأسى. قال الأوربيون: القتلى دون الألف، وقال العرب: فوق الألف، واتفقوا أن بطونا بقرت واندلقت أحشاؤها، وأن وجوها شوهت وذهبت محاسنها، وأن أطفالا طاحوا وأمهاتهم يدفعن عنهم فجمعت بينهم أكوام الجثث، وأن رجالا ضربوا بالرصاص وهم موجهون إلى الجدران، وآخرين ضربوا وهم يحاولون الهرب، وأن أسرا أبيدت وهى تتناول الطعام في أمان، وأسرا أخرى أبيدت وهى تسمع الإذاعة.. الخ. واختلف رواة المأساة من القتلة؟ قال اليهود: هم نصارى الكتائب اللبنانية. وقال الناس: اليهود مهدوا الطرق وفتحوا أبواب المخيمات وأشرفوا على المجزرة في رضا وسكون. وقال بعض المنصفين: نكون لجنة تحقيق تحدد المجرم! وقال اليهود: لا، إن تكوين لجنة تحقيق يوحى بأن هناك جريمة وأننا مساءلون عنها! وتحركت دول عظمى لتمنع المزيد من القتلى، أما من سفكت دماؤهم فقد انضموا إلى أسلافهم فى (دير ياسين) و (كفر قاسم) و (قبية) و (تل الزعتر) الخ.. ما أرخص دماءنا نحن المسلمين، وما أشد ما نزل بنا من هوان. وتحركت عواطف الأخوة في قلبى، وقلت: على الأهل والأقارب وإخوان العقيدة في كل مكان أن يتعرفوا ما يفعلون، وأن يتحركوا لمواجهة غد مظلم مشئوم. ومن المصادفات أن تقع مجزرة بيروت قبل عيد الأضحى بأيام معدودات فقلت: لابد أن أحدث المسلمين أن السرور حرام، وأن ملاهى العيد يجب إلغاؤها، وأن مشاعر الحزن والغضب ينبغى أن تستوعب العالم الإسلامى كله، بين المحيطات الهادى والهندى والأطلسى. ثم تذكرت أن صعود المنابر محرم على وعلى أمثالى من الموجهين الأحرار.. فاحتبست نيتى في صدرى وأخذت أدور بها هنا وهناك لا أدرى ما أفعل!. إننا معاشر المسلمين في أوضاع متردية مهينة تجعل الأوغاد يركبوننا وهم آمنون، فنحن نضرب ولا نضرب، وينال منا ولا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت