فهرس الكتاب

الصفحة 167 من 247

ننال من أحد!. ص _162

ورمقت صورة أمامى في إحدى الصحف لعظماء القوم في موقف احتجاج على ما حدث، لقد قرروا الوقوف دقيقة صمت وحداد.. نظرت إلى القامات المنتصبة في تظاهرة الرياء والخسة، ثم أعرضت عنها وأنا أشعر بالازدراء. إن ما يفعله أولئك العرب هو هو ما فعله الغاضبون للهوان الإنسانى في عواصم العالم الأخرى.. أهذا كل ما نقدمه من عمل في مجزرة بيروت؟ وأدركت أن ما أرتقبه من غضب وألم وهم واهم، إن المسلمين شغل بعضهم عن بعض، وانقسموا إلى قوميات شتى لها في عالمى السياسة والاقتصاد مذاهب، ولها في شعاب الدنيا منازع ووجهات. إنهم على ضفاف الأردن وفى قطاع غزة مضربون لأن الرحم ماسة واصلة قريبة، أما في وادى النيل والشمال الأفريقى، أما في شبه الجزيرة وآسيا الصغرى فالإحساس أضعف والآلام أخف، ويتلاشى كل شىء وراء ذلك من دار الإسلام. ولمت نفسى كيف ارتقب حقوق الأخوة الإسلامية إذا كان الإسلام نفسه في محنة؟ إن اليهودى فى (أمريكا) يغضب لمصاب أخيه فى (روسيا) لأن اليهودية موجودة! والولاء السياسى لها قائم! والتنادى باسمها مسموع! أما في بلادنا فإن رئيسا عربيا يواجه هذه الحقيقة بقوله: لا دين في السياسة ولا سياسة في الدين، إنه يقول ذلك للمسلمين وهو يرى أن السياسة أقامت لليهود دولة على أنقاضنا، وجعلت الانتماء لها يتجاوز الحدود الإقليمية، والأوضاع الدولية. فإذا حاول داعية استثارة الشعور الإسلامى ضد مذبحة يهودية وقعت بالمسلمين، استنكر كلامه واقتيد إلى السجن أو المعتقل. لأن السياسة ـ التى أقامت لبنى إسرائيل دولة ـ محظورة على المسلمين المستضعفين.. والرئيس الذى قال هذا الإفك يريد ترضية المسلمين بواقعهم الممزق ووجودهم الصورى، فهو يفخر بصداقة (بيجين) وهو يريد كسر حاجز الخوف بين العرب واليهود.. ولقد نوم الناس كما طلب منه، وأتاح لليهود أن ينفردوا بالفلسطينيين واللبنانيين ويقتلوا منهم عشرات الألوف. إن عبادة (الذات) أو

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت